الصفحة 1282 من 1395

بصوت عال: واحسرتاه!، لقد تحولت الأيام الخوالي إلى طمي، لأني لعنت الناس في مجمع الآلهة، ولكن: كيف ألعن الناس في مجلس الآلهة، وأعلن حربا لفناء الناس، بينما أنا التي وهبتهم الحياة، إنهم يملئون البحر كبيض السمك، وبكى آلهة «أنوناكي» معها وجلس الآلهة جميعا يبكون في ذلة، وقد التصقت شفاههم بعضها ببعض، واستمرت ريح الفيضان تهب ستة أيام وست ليال، وعاصفة الجنوب تكتسح الأرض.

وفي اليوم السابع سكنت عاصفة الجنوب عن الحرب التي شنتها وكأنها جيش من الخيالة، وهدأ البحر، وسكنت العاصفة وتوقف الطوفان، وتطلعت إلى الجو، فإذا السكون شامل، وإذا الناس وقد تحولوا إلى طين، وإذا الأرض قد تشققت وكأنها جرة، ففتحت كوة وسقط الضوء على وجهي، فجلست وبكيت وسالت دموعي على وجهي، وتطلعت إلى الدنيا في عرض البحر، وفي كل من الأقاليم الأربعة عشر، (الاثني عشر) طلع نجم.

واستوت الفلك على جبل نيصير (1) ، وأمسك جبل نيصير بالفلك ولم يدعها تتحرك، ويوم ثم يوم آخر، وجبل نيصير يستمسك بالسفين فلا تحير حراكا، ويوم ثالث ورابع، وجبل نيصير يستمسك بالسفين فلا تحير حراكا ويوم خامس ثم يوم سادس وجبل نيصير يستمسك بالسفين فلا تحير حراكا، فلما كان اليوم السابع أطلقت حمامة فذهبت وعادت وعزّ عليها أن تجد مكانا ظاهرا تحط عليه، ثم أطلقت «سنونو» ، إلا أنه عاد، إذ لم يكن ثمة مكان ظاهر يحط عليه، ثم أطلقت غرابا فذهب ورأى الماء يتناقص فأكل وعبّ ودار ولم يعد، ثم أطلقت الجميع إلى الرياح الأربعة، وضحيت وأرقت سكيبة على قمة الجبل، ونصبت 4 أقدار، وعلى صحاف قوائمها كومت القصب وخشب الأرز والآس. فشمت الآلهة الرائحة الزكية، وتكأكأت حول الأضاحي، وعند ما وصلت سيدة الآلهة (عشتار) نزعت المجوهرات العظيمة التي صاغها لها «أنو»

(1) تصف النصوص المسمارية البابلية القديمة موقع جبل نيصير (نيزير) بأنه بين الدجلة والزاب الأسفل وحيث سلسلة جبال كردستان في شرق الدجلة، وعلى أى حال فهو يمكن توحيده بجبل بئر عمر جدرون (انظر Keller ,op.cit.,75 وكذا Finegan ,op.cit.,P.53. وكذا Speizer ,AASOR ,8 ,6291 ـ 72 , P.7 ,71 ـ 81. ومحمد عبد القادر: قصة الطوفان في أدب بلاد الرافدين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت