فهرس الكتاب
طبقا لمشتهاها، وقالت: أيتها الآلهة، كما أنني سوف لا أنسى حقا عقد اللازورد الذي في عنقي، فسوف أذكر هذه الأيام ولن أنساها، ليتقدم الآلهة إلى القربان، إلا أنليل، فإنه لا يتقدم، لأنه أحدث الطوفان دون روية، وقاد شعبي إلى التهلكة.
ولما جاء أنليل ورأى الفلك عزّ عليه ذلك، وامتلأ غضبا على آلهة «أجيجي» (آلهة السماء) وقال: هل نجت روح، ما كان للبشر أن يبقى، ففتح «نينورتا» فاه وقال: من غير «إيا» يفشي الخطط، فإنه، يا أنليل الباسل، يعلم كل شيء. وفتح «إيا» فاه وقال لأنليل البطل: أنت يا أحكم الآلهة، أيها البطل، كيف تحدث الطوفان دون روية، على الآثم وزر إثمه، وعلى المعتدي وزر اعتدائه، كن رحيما وإلا قطع ... كن صبورا وإلا أقضي ...
ليت أسدا هب وقلل من بني الإنسان، بدلا من أن تأتي بالطوفان، ليت ذئبا هب وقلل من بني الإنسان، بدلا من إحداث الطوفان، ليت مجاعة هبت وقللت من بني الإنسان بدلا من إحداث الطوفان، ليت طاعونا هب وقلل من بني الإنسان بدلا من إحداث الطوفان.
لست أنا الذي أفشيت سر الآلهة العظام، بل جعلت «أتراخاسيس» (حكيم الحكماء ـ أوتنابيشتم) يرى حلما كشف فيه سر الآلهة، فاقض فيه ما أنت قاض، وحينئذ صعد أنليل إلى ظهر السفين وأمسك بيدي وأخذني إلى ظهرها وأخذ زوجتي وجعلها تركع بجانبي ووقف بيننا ليباركنا وقال: لم يعد أوتنابيشتم بشرا، سيكون هو وزوجته أشبه بنا معشر الأرباب، وعلى ذلك أخذوني وأسكنوني بعيدا عند مصاب الأنهار، ولكن أنت يا جلجاميش من يجمع لك مجمع الآلهة ليهبوا لك الحياة التي تريد؟
2 ـ قصة بيروسوس:
في النصف الأول من القرن الثالث قبل الميلاد، وعلى أيام الملك «أنتيوخوس الأول» (280 ـ 261 ق. م) ، كان هناك أحد كهنة الإله «مردوك» البابلي، ويدعى «بيروسوس Berossos» قد كتب تاريخ بلاده باللغة اليونانية في ثلاثة أجزاء، ومن