الصفحة 1289 من 1395

نجاته من الطوفان نبيذ العنب الذي غرس كرمه بيده، ففقد وعيه وانكشفت سوأته، فرآه ابنه حام على هذه الصورة فسخر منه وحمل الخبر إلى أخويه سام ويافث، ولكن هذين كانا أكثر منه أدبا، فحملا رداء وسارا به القهقرى نحو أبيهما وسترا عورته دون أن يبصراها، فلما أفاق نوح من خمره، وبان له ما فعله به حام، لعن كنعان ودعا على نسله أن يكونوا عبيدا لعبيد أولاد سام ويافث (1) .

وعاش نوح بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة، فكانت كل أيام نوح تسع مائة وخمسين سنة ومات (2) .

1 ـ مناقشة قصة التوراة عن الطوفان:

يجمع نقاد التوراة (العهد القديم) (3) ، على أن أسطورة الطوفان العبرية كما هي مدونة في سفر التكوين تجمع بين قصتين متميزتين في أصلهما، ومتناقضتين تناقضا جزئيا، وقد مزج المؤلف بين القصتين لكي يكون منهما قصة واحدة متجانسة من ناحية الشكل، ومع ذلك فقد مزج المؤلف بينهما بطريقة فجة للغاية، بحيث لا يفوت القارئ ما فيهما من تكرار وتناقض، حتى وإن كان القارئ غير مدقق في قراءته (4) .

وأما هذان المصدران اللذان أخذ سفر التكوين قصة الطوفان عنهما، فأولهما: المصدر اليهوي «Jahvistic Document» ويرمز له بالحرف «J» ، وربما ألف حوالي عام 850 ق. م في يهوذا، وسمي كذلك لأنه يستعمل اسم العلم «يهوه» ، وأما ثانيهما فهو المصدر الكهنوتي «Priestly Document» ويرمز له بالحرف

(1) تكوين 9: 20 ـ 27 وكذلك علي عبد الواحد وافي: الأسفار المقدسة ص 32.

(2) تكوين 9: 28، 29.

(3) التوراة: كلمة عبرانية تعني الهداية والإرشاد، ويقصد بها الأسفار الخمسة الأولى (التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية) والتي تنسب إلى موسى ـ عليه السلام ـ وهي جزء من العهد القديم، والذي يطلق عليه تجاوزا اسم «التوراة» من باب اطلاق الجزء على الكل، أو لأهمية التوراة ونسبتها إلى موسى ـ والتوراة، أو العهد القديم ـ تمييزا له عن العهد الجديد (كتاب المسيحيين المقدس) ـ هو كتاب اليهود الذي يضم إلى جانب تاريخهم، عقائدهم وشرائعهم، ويقسمه أحبار اليهود إلى ثلاثة أقسام: الناموس والأنبياء والكتابات (راجع كتابنا إسرائيل ص 19 وما بعدها) .

(4) جيمس فريزر: المرجع السابق، ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت