الصفحة 1290 من 1395

وتتميز العناصر التفصيلية التي تتألف منها قصة الطوفان في سفر التكوين بعضها عن بعض من حيث اللفظ والمادة (3) ، فإذا بدأنا بوجوه الاختلاف الشكلية، فإن أول ما يلفت النظر هو اختلاف اسم الرب في كلا المصدرين فهو في المصدر اليهوي «يهوه» ، وهو في المصدر الكهنوتي «إلوهيم» ، وكلا الاسمين نقلتهما «الترجمة الإنجليزية المعتمدة» إلى كلمتي «السيد» و «الرب» على التوالي (4) ، وأما الترجمة العربية للتوراة، فانها تستعمل كلمة «الرب» و «الله» بدلا من «يهوه» و «إلوهيم» .

على أن الاختلافات المادية بين الحكايتين ـ اليهوية والكهنوتية ـ لا تزال تلفت النظر إلى أكثر من ذلك، وحيث إن هذه الاختلافات تصل في بعض الحالات إلى حد التناقض القاطع، فإن إثبات أن هذه الحكايات مستمدة من مصدرين منفصلين يصل إلى حد اليقين، ولنقرأ ما جاء في سفر التكوين (5) ، من أن الله أمر نوحا أن يأخذ «من جميع البهائم الطاهرة سبعة سبعة ذكرا وأنثى، ومن البهائم التي ليست بطاهرة اثنين ذكرا وأنثى، ومن طيور السماء أيضا سبعة ذكرا وأنثى» ، ثم نقرأ بعد ذلك في نفس السفر ـ بل وفي نفس الإصحاح ـ «ومن البهائم الطاهرة والبهائم التي ليست

(1) راجع عن «مصادر التوراة» كتابنا إسرائيل ص 45 ـ 48.

وانظر التعليق في الهامش، وكذلك: حسين ذو الفقار صبري: توراة اليهود، المجلة، العدد 157، يناير 1970 م.

(3) راجع «التناقضات في التوراة» في كتابنا إسرائيل، ص 97 ـ 109.

(4) جيمس فريزر: المرجع السابق ص 110.

(5) تكوين 7: 2 ـ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت