الصفحة 165 من 1395

نطبق شريعة دين على شريعة دين سبقه.

وهكذا نستطيع أن نقرر، ونحن مطمئنون، أن هاجر وسارة ـ رضي الله عنهما ـ كانت كلتاهما زوجة فاضلة للخليل عليه السلام، ولكل منهما من الحقوق والواجبات ما للأخرى، وأن الأمر كذلك بالنسبة لا بنيهما النبيين الكريمين، واذا لم يقتنع علماء اليهود بما نقول، فما رأيهم في أبناء يعقوب الاثني عشر، وهم في نفس الوقت رءوس الأسباط الاثني عشر، فهم كما نعلم ـ وبنص التوراة نفسها (1) ـ من زوجاته الأربعة (الحرائر والجواري) ، ولم يقل واحد من العلماء أو رجال اللاهوت من اليهود والنصارى، أن أبناء يعقوب من الجاريتين، بلهة وزلفة، أقل مرتبة من أخوتهم أبناء السيدتين، ليئة وراحيل، هذا إذا سلمنا جدلا، بأن أم إسماعيل كانت جارية لسارة، أضف إلى ذلك كله أن إسماعيل إنما كان بكر إبراهيم، وللبكورية في بني إسرائيل شأن عظيم، وحقوق كثيرة.

بقيت نقطة أخيرة، تتصل بما يزعمه «ماير» من أن إسحاق كان أرفع قدرا من إسماعيل بدرجة لا تترك مجالا للمقارنة بينهما، فذلك تعصب أعمى، وتلك دعوة الغرب وحقدهم على العرب أبناء إسماعيل، نحتمي منه بقوله تعالى «لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ» (2) ، إيمانا منا بأن كلا من اسماعيل واسحاق ابن للخليل، وقد وصف اسحاق في القرآن الكريم بانه كان «نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ» (3) ، ووصف إسماعيل بأنه «كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا» (4) ، فما كان لنا أن نفرق بين أحد من رسل

(1) تكوين 35: 22 ـ 26

(2) سورة البقرة: آية 285

(3) سورة الصافات: آية 112

(4) سورة مريم: آية 54

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت