فهرس الكتاب
(وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي) (1) ، ويقول (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) (2) .
وهكذا يرفع القرآن الكريم هذين الرسولين الكريمين إلى الدرجة التي يستحقانها، ثم يطلب إلى المؤمنين به أن يرتفعوا إلى مستوى دينهم القويم، فلا يتأثروا بما يعرفون عن بني إسرائيل في حكمهم على موسى عليه السلام، فيقول (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهًا) (3) .
وتصور التوراة النبي الأواب داود عليه السلام، الذي آتاه الله الحكمة وفصل الخطاب، وهو يقضي وقته في نزهة فوق قصره يتطلع إلى حرمات الناس، فإذا ما رأى امرأة أعجبه حسنها، سرعان ما يأمر جنده بارسالها إلى فراشه، وحين يقضي منها وطره، وتثمر جريمته، يرسل في طلب زوجها من ميدان القتال، إيهاما له بأنه عنه راض، ولقضاء وقت جميل مع صاحبته موافق، وحين يتعفف الرجل من أن يكون بين أحضان امرأته، بينما اخوة له يجندلون بسيوف العدو، يدبر أمر قتله، وما أن تنتهي المناحة
(1) سور طه: آية 39 تفسير روح المعاني 16/ 93 ـ 94، تفسير البيضاوي 2/ 49 ـ 50 تفسير الفخر الرازي 22/ 50، تفسير الطبري 16/ 162 ـ 167، تفسير الطبرسي 16/ 98 ـ 100، تفسير القاسمي 11/ 4179، تفسير وجدى ص 408 تفسير القرطبى ص 4235 ـ 4237 (دار الشعب 1970) .
(2) سورة طه: آية 41 تفسير القاسمي 11/ 4181، تفسير الطبرسي 16/ 98 ـ 104، تفسير الطبري 16/ 168 ـ 169، تفسير البيضاوي 2/ 50، تفسير الجلالين (نسخة على هامش البيضاوي) 2/ 50، تفسير روح المعاني 16/ 95 ـ 96، تفسير الفخر الرازي 22/ 50، تفسير القرطبي ص 4235، 4238 ـ 4239 (دار الشعب 1970)
(3) سورة الاحزاب: آية 69، وانظر كتاب: عبد الرحيم فودة: من معاني القرآن ص 214 تفسير البيضاوي 2/ 253، تفسير الجلالين (نسخة على هامش البيضاوي) 2/ 253، تفسير القرطبي 14/ 250 ـ 252، تفسير الفخر الرازي 25/ 233، تفسير الطبري 22/ 50 ـ 53.