الصفحة 61 من 1395

حتى يأمر بضم امرأته إلى حريمه (1)

والواقع أنه ليست هناك صورة تجمع بين النقيضين اللذين لا التقاء بينهما، كالصورة التي تقدمها التوراة لنا عن داود ملك اليهود القدير، فهو الشجاع قاتل جالوت الجبار بمقلاعه دون سيف في يده (2) ، وبذا يصبح مطاردا من الفلسطينيين، ولكنه سرعان ما يشاركهم في محاربة عدو لهم، بل ويضع سيفه تحت تصرفهم ضد مواطنيهم اليهود، (3) ، وهو يعمل حامل سلاح شاؤل الإسرائيلي يوما ما، ثم حارسا ل «أخيش» الفلسطيني يوما آخر (4) ، وهو قد بدأ حكمه تحت سيادة الفلسطينيين ثم أنهاه وقد قضى على نفوذهم تماما، وهو عدو شاؤل اللدود، ولكنه في نفس الوقت زوج ابنته، وحبيب ابنه «يوناثان» ، وكثير من فتيات إسرائيل (5) ، وهو يعمل مغنيا في بلاط شاؤل، لأنه يجيد الضرب على القيثار، ويغني أغانيه العجيبة بصوته الرخيم ولكنه في نفس الوقت الفارس المغوار، حامل سلاح الملك وقاتل أعدائه (6) .

وهو قاس غليظ القلب ـ كما كان الناس في وقته وكما كانت قبيلته ـ وهي صور مستحبة في اذهان اليهود، خلعوها على إلههم «يهوه» ، من بين ما خلعوا عليه من صفات، ولكنه في نفس الوقت كان مستعدا لأن

(1) صموئيل ثان 11: 2 إلى 12: 12، وأنظر عن تهم كذوب أخرى ألصقتها التوراة بالنبي الأواب (صموئيل أول 21: 2، 18: 25، 27، ملوك أول 2: 8، 9، صموئيل ثان 13: 1 ـ 14، 14: 24، 28، ملوك أول 15: 5، أخيار أول 20: 30، صموئيل ثان 2: 6 ـ 19، وراجع كتابنا إسرائيل ص 79 ـ 84)

(2) صموئيل أول 17: 50

(3) صموئيل أول 29: 2 ـ 2

(4) صموئيل أول 28: 1 ـ 2

(5) صموئيل أول 18: 1 ـ 7

(6) صموئيل أول 16: 21 ـ 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت