فهرس الكتاب
يعفو عن أعدائه، كما كان يعفو عنهم قيصر والمسيح، يقتل الأسرى جملة، كأنه ملك من ملوك الآشوريين، بل إنه ليبالغ حتى في النسوة، حين يأمر بحرق المغلوبين وسلخ جلودهم ووشرهم بالمنشار (1) . وحين يطلب منه شاؤل مائة غلفة من الفلسطينيين مهرا لابنته «ميكال» ، إذا به يقتل مائتي رجل من الفلسطينيين (2) ، ويقدم غلفهم مهرا لابنة شاؤل هذه (3) ، وحين يوصي ولده سليمان ـ وهو على فراش الموت ـ بأن «يحدر بالدم إلى الهاوية (4) » شيبة شمعي بن جبرا، الذي لعنه منذ سنين طويلة.
وهو يأخذ النساء من ازواجهن قسرا، مستغلا في ذلك جاهه وسلطانه، فهو يشترط لمقابلة «أبنير قائد جيوش شاؤل، أن يأتي له بميكال ابنة شاؤل ـ والتي دفع مهرها من قبل رءوس مائتين من الفلسطينيين ـ من زوجها «فلطيئيل بن لايش» ، الذي أدمى قلبه فراقها، ثم سار وراءها وهو يبكي حتى «بحوريم» ، ولم يرجع من ورائها، إلا بأمر من أبنير، وإلا خوفا منه (5) ، ثم يأخذ امرأة «أوريا الحيثي» بين نسائه، ويرسل بزوجها الى الصف الأول في ميدان القتال ليتخلص منه (6) .
وهو يقبل زجر «ناثان» له في ذلة، ولكنه مع ذلك يحتفظ بـ «بتشيع» الجميلة، ويعفو عن صموئيل عدة مرات، تكاد تبلغ اربعمائة وتسعين، ولا يسلبه الا درعه، حين كان في مقدوره أن يسلبه حياته، ويعفو عن
(1) صموئيل ثان 12: 29 ـ 31
(2) كان الفلسطينيون ـ وهم غير ساميين ـ لا يختنون، ومن ثم فقد كان الإسرائيليون ـ بعد ان تعلموا الختان في مصر ـ يقطعون غلف القتلى من الفلسطينيين
(3) صموئيل أول 18: 25 ـ 27
(4) ملوك أول 2: 9
(5) صموئيل ثان 3: 12 ـ 16
(6) صموئيل ثان 11: 2 ـ 26