فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 1078

(قَوارِيرَا) [الإنسان: 16] وفي قراءة بعضهم (وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ) (4) [الفجر: 4] بالتنوين، وهذه القراءة مصحّحة لتأويله في «كلا» ، إذ الفعل ليس أصله التّنوين.

* (كأنّ) : حرف مركب عند أكثرهم، حتى ادّعى ابن هشام وابن الخباز الإجماع عليه، وليس كذلك، قالوا: والأصل في «كأنّ زيدا أسد» : إن زيدا كأسد، ثم قدّم حرف التشبيه اهتماما به، ففتحت همزة «أنّ» لدخول الجار عليه، ثم قال الزجّاج وابن جنّي: ما بعد الكاف جرّ بها.

قال ابن جنّي: وهي حرف لا يتعلّق بشيء، لمفارقته الموضع الذي تتعلّق فيه بالاستقرار، ولا يقدّر له عامل غيره، لتمام الكلام بدونه، ولا هو زائد، لإفادته التشبيه.

وليس قوله بأبعد من قول أبي الحسن: إن كاف التشبيه لا تتعلّق دائما.

ولمّا رأى الزجاج أن الجارّ غير الزائد حقّه التعلّق قدّر الكاف هنا اسما بمنزلة «مثل» ، فلزمه أن يقدّر له موضعا، فقدّره مبتدأ، فاضطر إلى أن قدّر له خبرا لم ينطق به قطّ، ولا المعنى مفتقر إليه، فقال: معنى «كأنّ زيدا أخوك» : مثل أخوّة زيد إيّاك كائن.

وقال الأكثرون: لا موضع لـ «أنّ» وما بعدها؛ لأن الكاف و «أنّ» صارا بالتركيب كلمة واحدة، وفيه نظر، لأن ذاك في التركيب الوضعي، لا في التركيب الطارئ في حال التركيب الإسنادي.

والمخلّص عندي من الإشكال أن يدّعى أنها بسيطة، وهو قول بعضهم.

وفي شرح الإيضاح لابن الخبّاز: ذهب جماعة إلى أن فتح همزتها لطول الحرف بالتركيب، لا لأنها معمولة للكاف كما قال أبو الفتح، وإلا لكان الكلام غير عام، والإجماع على أنه تامّ، ا ه. وقد مضى أن الزجّاج يراه ناقصا.

وذكروا لـ «كأنّ» أربعة معان:

أحدها ـ وهو الغالب عليها، والمتفق عليه ـ التشبيه، وهذا المعنى أطلقه الجمهور لـ «كأنّ» ، وزعم جماعة منهم ابن السيّد البطليوسيّ أنه لا يكون إلا إذا كان خبرها اسما جامدا، نحو «كأنّ زيدا أسد» بخلاف «كأنّ زيدا قائم، أو في الدار، أو عندك، أو يقوم» فإنّها في ذلك كله للظّنّ.

والثاني: الشك والظن، وذلك فيما ذكرنا، وحمل ابن الأنباري عليه «كأنّك بالشتاء مقبل» ، أي: أظنّه مقبلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت