فهرس الكتاب
غير مشهورة في المعنى المقصود، اعتمادا منه على عنايته (1) ، وينبغي أن يختار في الحدود والرسوم أوضح الألفاظ في المعنى المراد، ويحترز عن الألفاظ المشتركة، فكيف باستعمال لفظ هو في غير المعنى المقصود أظهر.
ثم، وإن نزلنا عن هذا المقام، وسلمنا أن المركب في الظاهر هو أحد الجزأين أو الأجزاء، فليس كل اسم مركب إلى غيره غير مشابه لمبنى الأصل: معربا، بل الاسم المركب إلى عامله؛ ألا ترى أن المضاف اسم مركب إلى المضاف إليه، ولا يستحق بهذا التركيب اعرابا، بل المضاف إليه يستحقه بالتركيب الإضافي، لأن المضاف عامله، على قول، أو الحرف المقدر، على الآخر، كما يجيء؛ وكذا التابع مع متبوعه، لا يستحق أحدهما بهذا التركيب اعرابا معينا، وكذا أسماء الحروف الموجودة في أوائل السور، نحو: حم، ويس.
قوله «مبني الأصل» ، هذا أيضا من ذاك (2) ، لأنه اصطلاح مجدّد منه مراد به الحرف والفعل الماضي والأمر، على ما فسّره في الشرح (3) .
وإن أخذنا لفظ «المبني الأصل» على ما يقتضيه اللفظ من المعنى المشهور، دخل فيه مطلق الأفعال وإن كانت مضارعة، إذ أصل جميع الأفعال: البناء على ما ذهب إليه البصرية؛ فيرد عليه اسم الفاعل واسم المفعول والمصدر، وجميع باب ما لا ينصرف.
بلى، إن اختار مذهب الكوفيين من كون المضارع أصيلا في الإعراب كالاسم، لتوارد المعاني عليه كما يجيء في بابه، لم يرد عليه ما ذكرنا.
ولا يرد على تفسيره المبني الأصل بالحرف والماضي والأمر: المصدر (4) في نحو:
(1) أي على قصده ومراده.
(2) قوله: هذا أيضا من ذاك، إشارة ما تقدم من نقده للمصنف بأنه يورد في الحدود ألفاظا غير مشهورة في المعنى المراد منها.
(3) أي شرح ابن الحاجب على رسالته هذه
(4) المصدر فاعل لقوله: لا يرد ..