الصفحة 49 من 1954

أعجبني ضرب زيد عمرا أمس، وذلك بأن يقال: المصدر ههنا يشبه الماضي لتقديره به مع «أن» أي: أن ضرب، وإلا لم يعمل، فهو مشابه للماضي مع أنه معرب؛ ـ لأن (1) مشابهة المصدر لمطلق الفعل سبب عمله، لا مشابهته للماضي، بدليل أنه يعمل وان كان بمعنى الحال أو الاستقبال.

وإنما ذكر في حدّ المعرب التركيب، وكونه غير مشابه لمبني الأصل؛ احترازا من قسمي المبني؛ وذلك لأن الاسم إما أن يبنى لعدم موجب الإعراب، أعني المعاني المتعاقبة على الاسم الواحد كالفاعليّة والمفعوليّة والإضافة، وهو (2) الأسماء المعدّدة تعديدا، كأسماء العدد نحو: واحد اثنان ثلاثة، وأسماء حروف التهجي، نحو: ألف، با، تا، ثا، ونحو: زيد، بكر، عمرو، والأصوات، كنخ (3) ، وهدع (4) ،

والمعاني الموجبة للإعراب إنما تحدث في الاسم عند تركيبه مع العامل فالتركيب شرط حصول موجب الاعراب، فلهذا قال: المركب، أي الاسم الذي فيه سبب الاعراب فتخرج هذه الأسماء المجردة عن السبب، ويجيء في التصريف (5) في باب التقاء الساكنين، تحقيق الكلام في الأسماء المعددة تعديدا، إن شاء الله تعالى.

وإما أن يبنى مع حصول الموجب للاعراب، لوجود المانع منه، والمانع مشابهته للحرف أو للفعل على ما يجيء في باب المبني، وذلك في المضمرات والمبهمات وأسماء الأفعال، والمركبات، وبعض الظروف على ما يأتي؛ فقوله: الذي لم يشبه مبنيّ الأصل يخرج هذه الأسماء.

وإنما صح الاحتراز بالجنس أيضا، لكون أخصّ من الفصل بوجه.

(1) تعليل لقوله: ولا يرد على تفسيره .. إلخ.

(2) وهو أي النوع الذي يبنى لعدم موجب الإعراب.

(3) نخ صوت لأناخة البعير، وفيه عدة لغات وتأتي في أسماء الأصوات.

(4) هدع بكسر الهاء صوت تسكن به صغار الإبل.

(5) في شرح الشافية الذي ألفه الرضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت