فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1248

الْعَذابِ الْأَلِيمِ» وبقوله تعالى في سورة التوبة: الآية (2) (1) : (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ) بنصب «العذاب» ولفظ الجلالة؛ احتج بهما على سقوط نون جمع المذكر السالم اختيارا قبل لام ساكنة، لا للإضافة، بل للتخفيف.

واحتجاجه بقوله تعالى في سورة الزخرف الآية (76) (2) : (وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ) على جعل ضمير الفصل «هم» مبتدأ وما بعده خبر مرفوع، وقراءة حفص (وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ) على جعل «الظالمين» خبرا لـ «كان» ، وضمير الفصل لا محل له من الإعراب.

ب ـ الحديث الشريف:

من أهم ما تميز به مذهب ابن مالك النحوىّ هو احتجاجه بالحديث الشريف، وجعله مصدرا من مصادر الاحتجاج والاستشهاد، وقد منع من ذلك ابن الصائغ وأبو حيّان، وقد تصدى لهذا الموضوع كثير من العلماء، وأكثرهم يردّون اعتراضات ابن الصائغ وأبى حيان، ويؤيدون ابن مالك فيما ذهب إليه، كالدّمامينى وناظر الجيش في شرحيهما على «التسهيل» ، ولعل أوفى ما كتب في هذه المسألة ما كتبه البغدادى في كتابه: «خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب» (3) عند حديثه عن الكلام الذى يصح الاستشهاد به في اللغة والنحو والصرف، وقد انتهى مجمع اللغة العربية أخيرا إلى الأخذ بمذهب ابن مالك مع شئ من التحفظ والاحتراز، قال البغدادىّ فى: «خزانة الأدب» : «وسندهما ـ أى: ابن الصائغ وأبى حيّان ـ أمران:

أحدهما: أن الأحاديث لم تنقل كما سمعت من النبى صلى الله عليه وسلم، وإنما رويت بالمعنى.

وثانيهما: أن أئمة النحو المتقدمين من المصرين ـ أى: البصرة والكوفة ـ لم يحتجوا بشئ منه.

وردّ الأوّل على تقدير تسليمه بأن النّقل بالمعنى إنما كان في الصدر الأول قبل تدوينه في الكتب وقبل فساد اللغة، وغايته تبديل لفظ بلفظ يصح الاحتجاج به، فلا

(1) وهى قراءة لأبى السّمال، انظر شواذ ابن خالويه 137، وهمع الهوامع 1/ 169، وشرح التسهيل 1/ 73.

(2) وهى قراءة لأبى زيد النحوى، انظر شواذ ابن خالويه 136، وشرح التسهيل 1/ 170.

(3) خزانة الأدب 1/ 9 ـ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت