فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1248

ثالثا: من حيث موقفه من بعض قضايا أصول النحو:

الأدلة عند ابن مالك:

1 ـ موقفه من السماع:

الأصل عند ابن مالك أن القواعد تبنى على السماع الصحيح، وهو لا يلجأ إلى القياس إلا إذا لم يجد الشاهد المقبول من السّماع.

فالأدلة عند ابن مالك كالأدلة عند غيره من النحاة السابقين عليه؛ والقرآن الكريم، وما قاله العرب شعرا ونثرا، وهذا ما سماه النحويون: السماع».

ثم القياس على ما ثبت صحته، وصحّ دليله، واستقام قياسه، ولكنه امتاز عن سالفيه بأنّه كان أوّل من وضع الحديث الشريف في موضعه الصحيح من الاحتجاج به، بل والإكثار من أخذ الشواهد منه.

أ ـ القرآن الكريم:

كان ابن مالك يضع القرآن الكريم في قمة المصادر التى يرجع إليها ويعتمد عليها، لا فرق عنده بين قراءة وقراءة، ولا بين قراءة متواترة وشاذّة، فالقراءة سنّة متبعة، والقراء يلتزمون ما نزل على النبىّ صلى الله عليه وسلم؛ وهم لا ينظرون في القرآن على الأفشى في اللغة، والأقيس في العربيّة، بل ينظرون إلى الأثبت في الأثر، والأصح في النقل (1) .

فمن احتجاجه بالقراءات الشاذة:

احتجاجه فى: «شرح التسهيل» بقوله تعالى في سورة القصص: الآية (48) (2) : «قالوا ساحران تظّاهرا» بتشديد الظّاء على جواز حذف نون الرّفع من الأمثلة الخمسة في النّثر مجرّدة من نون الوقاية، مع عدم الناصب أو الجازم.

واحتجاجه كذلك بقوله تعالى في سورة الحج: الآية (35) (3) : (وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ) بنصب الصلاة؛ على سقوط نون جمع المذكر السالم.

واحتجاجه كذلك بقوله تعالى في سورة الصافات: الآية (38) (4) : «إِنَّكُمْ لَذائِقُوا

(1) النشر في القراءات العشر 1/ 10، 11، والاقتراح 14، 15، وشرح التسهيل 46 المقدمة.

(2) وهى قراءة لأبى عمرو بن العلاء من بعض طرقه.

(3) وهى قراءة ابن أبى إسحاق، انظر شواذ ابن خالويه 95، وشرح التسهيل 1/ 73.

(4) حكى هذه القراءة الشاذة ابن جنى في المحتسب 2/ 80، وشرح التسهيل 1/ 72، 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت