فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 1248

لهذا المزج سانحة، أو دعا إليه استطراد، فما أكثر ما يمزج النحو باللغة عند ذكر لفظة أو أداة؛ حيث يعرض لبيان لهجات العرب وما قيل فيها من لغات، فهو يتعرض لذكر لهجات العرب فى: سوف، ولعل، وحيّهل، وأداة التعريف، وقطّ، ولدن، وهيهات، وكأين، وغيرها.

كما يذكر مبانى الأفعال عند حديثه عن الأفعال، ومبانى المصادر عند حديثه عن المصادر وعملها؛ كما يستطرد إلى بيان أشكال الجموع عند الحديث عن المثنى والجمع.

وهذا اتجاه تميّز به ابن مالك في تأليف النحو متأثرّا بنزعة التدريس التى كانت غالبة عليه، فالاستطراد سمة غالبة على من مارس التدريس، فهو يجد نفسه مدفوعا إلى هذا الاستطراد في كثير من الأحيان من غير قصد، توسّعا في شرح أو جلاء لغموض، وما الاستطراد إلا لون من ألوان التيسير والتوضيح.

جـ ـ مزجه بين مصادر الاستشهاد من القرآن والحديث وكلام العرب شعرا ونثرا:

ومسلك ابن مالك في مزجه لمذاهب السابقين بل ومزجه بين اللغة والنحو والتصريف، مع اشتغاله باللغة والقراءات والحديث هذا المسلك جعله يذهب في استخراج الشواهد مذهبا يكاد ينفرد به بين كبار النحاة، فهو يستمد شواهده أوّلا من القرآن الكريم، فإن لم يجد به شاهده، عدل إلى الحديث، فإن لم يجد، فمن أشعار العرب وكلامهم.

وقد يكون هذا هو الذى حمله على قبول الشواهد من القراءات لا فرق بين متواترة وشاذة، ومن الشعر وكلام العرب، ما دام القائل مشهورا بعروبته، ومن الحديث الشريف ما دام الراوى ممّن يوثق بروايته، وهذا الاتجاه الذى تميز به ابن مالك في مسألة الشواهد، قد أفسح لنا دائرة الاستشهاد باعتبار الحديث مصدرا من مصادرها، بل وعدم الوقوف عند شواهد سيبويه والبصريين، فقد اعتمد هذا الإمام على كثير من شواهد الكوفيين والبغداديين، وهذا لا شك لون من المرونة في استخدام الشواهد نحن أحوج ما نكون إليه، إذا أردنا توضيح قواعد اللغة وتيسيرها والإحاطة بشواهدها ومصادرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت