فهرس الكتاب
المد بعد الحركات ناشئة عن إشباع الحركات، والحركات قبلها هى الإعراب، ومنهم من يجعل إعرابها بالحركات والحروف معا.
ومنهم من زعم أن الحركات التى قبل حروف المدّ منقولة منها، فسلمت الواو في الرفع، لوجود التجانس، وانقلبت في غيره بمقتضى الإعلال.
ومنهم من جعل إعرابها منويّا في حروف المد، وما قبلها حركات إتباع مدلول بها على الإعراب المنوىّ.
ومنهم من جعل إعرابها بحروف المد؛ على سبيل النيابة عن الحركات، وهذا أسهل المذاهب وأبعدها عن التكلّف»، ا هـ.
وكأنّ في اسم كتابه: «التسهيل» ـ وهو نثر ـ إشارة إلى نهجه في تناول النحو العربى، ثم في تسمية ألفيتة الشهيرة بالخلاصة بيان واضح لتوخّى ابن مالك التيسير والتّسهيل كمّا وكيفا؛ لتحقيق الغاية من دراسة الدارسين للنحو واللغة.
ب ـ عرضه لهذه المذاهب والآراء في صورة نظم علمى: وفى هذا أبلغ دلالة على رغبة الرجل في التيسير إلى حد يجعل علوم النحو واللغة من الدارسين على طرف التمام.
2 ـ المزج والاختيار بين مذاهب النحاة، ويظهر ذلك فى:
أ ـ مزجه بين مذاهب النحاة على اختلافهم: فلقد كان الرجل جريئا على المزج بين مذاهب النحاة؛ بصريين وكوفيين، وبغداديين ومغاربة، دون ميل أو انحياز، فهو أولا يعرض الآراء والمذاهب في دقة وأمانة، ثم يرجح ويتخير من بين هذه المذاهب والآراء، أو يتخذ موقفا خاصّا، وفق ما يمليه عليه اجتهاده الحقّ، ونحو التسهيل مزيج من نحو البصريين والكوفيين والبغداديين والمغاربة، وإن كانت المسحة الغالبة هى المسحة البصرية إذ خالفهم في نحو ستة مسائل فقط، بينما خالف الكوفيين في نحو أربع وستين مسألة، وقد خالف الجمهور في بعض المسائل، واتخذ لنفسه في هذه المسائل موقفا خاصّا.
ب ـ مزجه النحو بالتصريف واللغة:
وهذا النهج واضح جدّا في كتابه «التسهيل» ، حيث لا يقف عند مزجه بين مذاهب النحاة وآرائهم؛ بل يعدو ذلك إلى مزج النحو بالتصريف واللغة كلما سنحت