فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1248

أقيس من لغة أهل الحجاز، كذا قال سيبويه، وهو كما قال؛ لأن العامل حقه أن يمتاز من غير العامل؛ بأن يكون مختصّا بالأسماء، إن كان من عواملها؛ كحروف الجر، ومختصّا بالأفعال، إن كان من عواملها كحروف الجزم، وحق ما لا يختص كـ «ما» النافية، ألا يكون عاملا، إلا أن شبهها بـ «ليس» سوّغ إعمالها، إذا لم يعرض مانع (1) ، فابن مالك يحتج بما ثبت من كلام العرب، وعند تعارض روايتين صحّ النقل بهما، فإنه يرى أن الإنصاف يقضى بقبول الروايتين، وألّا تدفع إحداهما بالأخرى، فإذا خالفت إحدى الروايتين ما تواضع عليه النّحاة قبل على أنه أسلوب من أساليب العربيّة، ووجّه التوجيه الذى لا يخلّ بالقاعدة، ولا يخرج عن القياس.

أما إذا كان الخارج على القاعدة لا مجال لتأويله، وإدخاله ضمن القواعد المقررة المعمول بها، فإن كان كثيرا، وقف به عند حد المسموع منه، ولم يجز طرده، والقياس عليه، وإن كان قليلا، فإن اختصّ بالشعر، فهو ضرورة، وإن لم يختصّ بالشعر، فهو شاذّ أو ضعيف، أو قليل أو نادر، وهو إذا ذكر الشّاذّ، فلا يقيس عليه؛ كما يصنع الكوفيون، ولا يعمد إلى تأويله؛ كما يصنع البصريون كثيرا.

2 ـ موقفه من القياس:

الأصل عند ابن مالك أن القواعد تبنى على السّماع الصحيح، ولكنه يلجأ إلى القياس، إذا لم يجد الشاهد المقبول، واتجاهه في القياس هو نفس اتجاهه في كل أصول النّحو ومسائله في منهجه التأليفىّ، وفى مزجه واختياره وأصول احتجاجه، تقوم على التوسّع والتّيسير.

فمن أقيسته التى راعى فيها السهولة والتوسّع وقياس النظير على النظير:

أ ـ إذا لحقت «ما» الزائدة «إنّ» أو أخواتها؛ فإن لم يكن الحرف «ليت» فمذهب سيبويه والجمهور: المنع من الإعمال، أما ابن مالك فقد قال في «شرح التسهيل» (2) :

وذكر ابن برهان: أن أبا الحسن الأخفش روى عن العرب: «إنّما زيدا قائم» ، وأعمل (إنّ) مع زيادة «ما» ، وعزا مثل ذلك إلى الكسائى عن العرب، وهذا النقل

(1) شرح الكافية الشافية لابن مالك 1/ 434، 435.

(2) شرح التسهيل 2/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت