فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1248

الذى ذكره ابن برهان ـ رحمه الله ـ يؤيد ما ذهب إليه ابن السراج من إجراء عوامل هذا الباب على سنن واحد قياسا، وإن لم يثبت سماع في إعمال جميعها، وبقوله:

أقول في هذه المسألة؛ ومن أجل هذا قلت: القياس سائغ.

ب ـ وضع كلّ من المفرد والمثنى والجمع موضع الآخر، قال السّيوطىّ في كتابه: «همع الهوامع شرح جمع الجوامع» (1) : الأصل في كلام العرب دلالة كل لفظ على ما وضع له، وقد يخرج عن هذا الأصل، وذلك قسمان: مسموع ومقيس:

فالأول: ما ليس جزءا مما أضيف إليه؛ سمع: ضع رحالهما، أى: رحليهما، وديناركم مختلفة أى: دنانيركم، وعيناه حسنة، أى: حسنتان، ومنه: لبّيك وأخواته، وشابت مفارقه، وليس له إلا مفرق واحد، فكل هذا مسموع لا يقاس عليه، وقاسه الكوفيون، وابن مالك، إذا أمن اللّبس، وهو ماش على قاعدة الكوفيين؛ من القياس على الشاذّ والنادر» ا ه.

وقال أثير الدين أبو حيّان: «ولو قيس شئ من هذا لالتبست الدلالات، واختلطت الموضوعات» ، وقد ناقش ابن مالك هذه المسألة في كتابه: «شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح» (2) ، فأورد لها الشواهد العديدة من القرآن الكريم، والحديث الشريف، والشعر، وكلام العرب؛ بما لا يدع مجالا لقول السيوطى؛ إنه من القياس على الشاذ والنادر، وقول أبى حيان بالتباس الدلالات واختلاط الموضوعات.

جـ ـ قال في باب العدد من: «شرح التّسهيل» (3) بعد كلامه على قوله تعالى: (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطًا:) وأجاز بعض العلماء أنّ قول القائل: «عندى عشرون دراهم، لعشرين رجلا» قاصدا أن لكلّ منهم عشرين درهما.

قلت: وهذا إن دعت الحاجة إليه فاستعماله حسن، وإن لم تستعمله العرب؛ لأنه استعمال لا يفهم معناه بغيره، ولا يجمع مميّز «عشرين» وبابه في غير هذا النوع، فإن وقع موقع تمييز شئ منها جمع، فهو حال أو تابع [أى: والتمييز محذوف] ،

(1) همع الهوامع 1/ 171 وما بعدها.

(2) شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح البحث الرابع عشر ص 60 وما بعدها في توجيه قول: «أمرنا أن نخرج الحيّض يوم العيد» والأصل: «يومى العيد» .

(3) شرح التسهيل 2/ 393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت