فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 1248

ومما جاء في نثر قراءة غير عاصم والكسائى: (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ) [التوبة: 30] .

فإنه مبتدأ وخبر، و «عزير» منصرف فحذف تنوينه لالتقاء الساكنين، ولشبهه (1) بتنوين العلم المنعوت بـ «ابن» .

وحذف التنوين هنا أحسن من حذف التنوين في قراءة عبد الوارث: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. اللهُ الصَّمَدُ) [الإخلاص: 1 ـ 2] من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن اتصال «عزير» بـ «ابن» لأنهما جزءا جملة واحدة، ألزم من اتصال «أحد» بـ «الله» لأنهما من جملتين.

الثانى: أن حذف تنوين «عزير» في الإخبار عنه بـ «ابن» شبيه بحذفه في النعت به؛ بخلاف حذف تنوين «أحد» .

الثالث: أن حذف تنوين «عزير» يخلص من ثقل لا يلزم مثله من ثبوت تنوين «أحد» ؛ وذلك أن تنوين «عزير» ، إذا لم يحذف تحرك لالتقاء الساكنين، فيلزم من تحريكه وقوع كسرة بين ضمتين؛ أولاهما في حرف تكرار قبله ياء ساكنة؛ ولا يلزم ذلك ولا قريب منه إذا لم يحذف تنوين «أحد» ؛ فكان حذف تنوين «عزير» أحسن وأولى.

وإنما حكمت بانصراف «عزير» لأن عاصما والكسائى قرآ به فصح كونه منصرفا: إما لأنه عربى الأصل، وإما لأن أصله «عازر» أو «عيزار» ، ثم صغر تصغير الترخيم حين عرب فصرف لصيرورته ثلاثيا، ولا اعتداد بياء التصغير؛ لأن «نوحا» لو صغر لبقى مصروفا؛ ولأن سيبويه حكى في تصغير «إبراهيم» و «إسماعيل» «بريها» و «سميعا» مصروفين (2) .

ثم بينت أن تنوين العلم المنعوت بـ «ابن» متصل مضاف إلى علم قد ثبت في الضرورة كقول الراجز: [من الرجز]

جارية من قيس بن ثعلبه ... كأنّها حلية سيف مذهبه (3)

(1) فى أ: لشبه.

(2) قال سيبويه: وزعم أنه سمع في «إبراهيم» و «إسماعيل» : «برية» و «سميع» . ينظر: الكتاب (3/ 476) .

(3) الرجز للأغلب العجلى في ديوانه ص 148، ولسان العرب (حلا) ، وأساس البلاغة (قعنب) ، ـ ـ وخزانة الأدب 2/ 236، والدرر 3/ 36، وشرح أبيات سيبويه 2/ 312، وشرح المفصل 2/ 6، والكتاب في لسان العرب (قبب) ، والمخصص 12/ 22، والخصائص 2/ 491، وسر صناعة الإعراب 2/ 530، وشرح التصريح 2/ 170، وهمع الهوامع 1/ 176، وتاج العروس (الياء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت