فهرس الكتاب
فقال الخليل، وسيبويه (1) ، والمازنى: هو الرفع.
وقال أبو عمرو، وعيسى بن عمر (2) ، ويونس، والجرمى: النصب.
وقال محمد بن يزيد المبرد (3) : إن كانت «أل» معرفة كما هى في «الصّنع» (4) فالمختار: النصب؛ لأن المعرف بالألف واللام يشبه المضاف، وإن كانت غير معرفة كما هى في «اليسع» فالمختار: الرفع؛ لأن الألف واللام إذا لم تعرف، لم يشبه ما هى فيه المضاف.
ثم أشرت بقولى:
ونحو «زيد» في النّدا إن نسقا ... ينصب عند المازنى مطلقا
إلى أن المازنى يجيز أن يقال: «يا زيد وعمرا» و «يا عبد الله وزيدا» ؛ وهذا مذهب الكوفيين.
قال ابن السراج: «وزعم أبو عثمان أنه يجوز: «يا زيد وعمرا، أقبلا» ـ على الموضع ـ كما جاز: «يا زيد وزيدا أقبل» ـ بعطف «زيدا» الثانى على الموضع عطف بيان».
ثم أشرت إلى أن المنادى المضاف يجب نصب تابعه؛ لأن رفع التابع إنما جاز إذا كان لفظ متبوعه شبيها بالمرفوع. واستثنيت البدل؛ لأنه لا ينصب إلا إذا كان مضافا، والمعطوف الذى كـ «عمرو» لأنه لا ينصب إلا عند المازنى، والكوفيين ـ كما سبق ـ.
ثم أشرت إلى أن للمنادى اعتبار حضور من قبل ما عرض له من المواجهة، واعتبار غيبة؛ لأنها الأصل:
(1) قال سيبويه: وقال الخليل. رحمه الله. من قال: يا زيد والنضر، فنصب؛ فإنما نصب لأن هذا كان من المواضع التى ير فيها الشئ إلى أصله، فأما العرب فأكثر ما رأيناهم يقولون: يا زيد والنضر. وقرأ الأعرج: (يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ) [سبأ: 1] فرفع. ينظر: الكتاب (2/ 186، 187) .
(2) هو عيسى بن عمر الثقفى أبو عمر، مولى خالد بن الوليد، إمام في النحو والعربية والقراءة، أخذ عن أبى عمرو بن العلاء، وعبد الله بن أبى إسحاق، وروى عنه الأصمعى، وغيره. من مصنفاته: الإكمال، والجامع. مات سنة 149 ه. ينظر: بغية الوعاة (2/ 237) ، الأعلام (5/ 106) .
(3) ينظر: المقتضب (4/ 212، 213) .
(4) الصّنع: يقال: رجل صنع، أى: حاذق.