فهرس الكتاب
(ش) التحذير إلزام المخاطب الاحتراز من مكروه بـ «إياك» أو ما جرى مجراه؛ كقولك: «إيّاك والشّرّ» .
فإن حذرت مؤنثا أو مثنى أو مجموعا قلت: «إيّاك والشّرّ» ، و «إيّاكما والشّرّ» و «إيّاكم» و «إيّاكنّ» .
وهذا عنيت بقولى:
.. مردفا ... بالكاف طبقا للّذى قد خوّفا
والحاصل: أن «إيّاك» منصوب بفعل لا يظهر في إفراده، ولا في عطف عليه؛ لأن التحذير به أكثر من التحذير بغيره؛ فجعل بدلا من اللفظ بالفعل، والتزم معه الإضمار ـ مطلقا ـ.
ولم يلتزم مع غيره إلا إذا عطف عليه المحذور منه كقولهم: «ماز رأسك والسّيف» . أى: يا مازن وق رأسك واحذر السيف؛ فلو لم يذكر المعطوف جاز الإظهار والإضمار.
وإلى هذين الحكمين أشرت بقولى:
ونحو «رأسك» كـ «إيّاك» جعل ... إذا الّذى يحذر معطوفا وصل ...
ودون عطف قد يبين ما نصب ...
والشائع في التحذير ما يراد به المخاطب.
وقد يكون للمتكلم كقول من قال: «إيّاى وأن يحذف أحدكم الأرنب» ، أى:
نحنى عن حذف الأرنب، ونح حذف الأرنب عن حضرتى.
وشذ إرادة الغائب به في قول بعض العرب: «إذا بلغ الرّجل السّتّين فإّيّاه وإيّا الشّوابّ» ، وقد يستغنى عن ذكر المحذر بذكر المحذر منه مكررا أو معطوفا عليه، وغير مكرر ولا معطوف عليه.
فمع التكرار أو العطف يلتزم إضمار الناصب كقولى:
القسور القسور ... ...
أى: الأسد الأسد، و «الشّيطان وكيده» ومنه قوله ـ تعالى ـ: (ناقَةَ اللهِ وَسُقْياها) [الشمس: 13] .
وإلى هذا أشرت بقولى:
والعطف كالتّكرار في التزام أن ... لا يجعل النّاصب إلّا ما بطن