فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 1248

وخطا، وذلك أنهما جعلا (إن) المخففة من الثقيلة فأهملت، ولما أهملت كما هو الأفصح من وجهها خيف التباسها بالنافية فجئ باللام فارقة في الخبر، فـ «هذان» مبتدأ، و «لساحران» خبره، ووافقت خط المصحف، فإن الرسم «هذان» دون ألف ولا ياء (وسيأتى بيان ذلك) .

وأما تشديد نون «هذان» فعلى ما تقدم في سورة النساء متقنا، وأما الكوفيون فيزعمون أن «إن» نافية (بمعنى(ما) واللام (بمعنى) إلا وهو خلاف مشهور، وقد وافق تخريجهم هنا قراءة بعضهم «ما هذان إلا ساحران» .

وأما قراءة أبى عمرو فواضحة من حيث الإعراب والمعنى، أما الإعراب فـ (هذين) اسم «إنّ) وعلامة نصبه الياء، و «لساحران) خبرها، ودخلت اللام توكيدا، وأما من حيث المعنى فإنهم أثبتوا لهما السحر بطريق تأكيدى من طرفيه، ولكنهم استشكلوها من حيث خط المصحف، وذلك أنه رسم «هذان» بدون ألف ولا ياء، فإتيانه بالياء زيادة على خط المصحف.

قال أبو إسحاق: لا أجيز قراءة أبى عمرو لأنها خلاف المصحف.

وقال أبو عبيد: رأيتها في الإمام مصحف عثمان يعنى «هذان» ليس فيها ألف وهكذا رأيت رفع الاثنين في ذلك المصحف بإسقاط الألف، وإذا كتبوا النصب والخفض كتبوه بالياء ولا يسقطونها.

قال شهاب الدين: وهذا لا ينبغى أن يرد به على أبى عمرو، وكم جاء في الرسم أشياء خارجة عن القياس، وقد نصّوا على أنه لا يجوز القراءة بها، فليكن هذا منها؛ أعنى: مما خرج عن القياس، فإن قلت ما نقلته عن أبى عبيد مشترك في الإلزام بين أبى عمرو وغيره، فإنهم كما اعترضوا عليه بزيادة الياء يعترض عليهم بزيادة الألف، فإن الألف ثابتة في قراءتهم ساقطة من خط المصحف.

فالجواب ما تقدم من قول أبى عبيد إنه رآهم يسقطون الألف من رفع الاثنين فإذا كتبوا النصب والخفض كتبوه بالياء، وذهب جماعة؛ منهم: عائشة ـ رضى الله عنها ـ وأبو عمرو إلى أن هذا مما لحن فيه الكاتب وأفهم بالصواب يعنون أنه كان من حقه أن يكتبه بالياء فلم يفعل، فلم يقرأه الناس إلا بالياء على الصواب. وأما قراءة الباقين ففيها أوجه:

أحدها: أنّ «إنّ» بمعنى نعم، و «هذان» مبتدأ، و «لساحران» خبره، ومن ورود «إنّ» بمعنى نعم قوله:

بكر العواذل في المشي ... ب يلمننى وألومهنّه ...

يقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت إنّه

أى فقلت: نعم، والهاء للسكت، وقال رجل لابن الزبير: لعن الله ناقة حملتنى إليك. فقال إنّ صاحبها أى نعم ولعن صاحبها. وهذا رأى المبرد وعلى بن سليمان.

وهو مردود من وجهين:

أحدهما: عدم ثبوت «إنّ» بمعنى «نعم» وما أوردوه يؤول، أما البيت فإن الهاء اسمها، والخبر محذوف لفهم المعنى تقديره: إنه كذلك، وأما قول ابن الزبير فذاك من حذف المعطوف عليه وإبقاء المعطوف، وحذف خبر «إنّ» للدلالة عليه تقديره: إنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت