فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 1248

وصاحبها ملعونان وفيه تكلف لا يخفى.

والثاني: دخول اللام على خبر المبتدأ دون المؤكد بإنّ المكسورة، لأن مثله لا يقع إلا ضرورة، كقوله:

أمّ الحليس لعجوز شهربة ... ترضى من اللّحم بعظم الرّقبة

وقد يجاب عنه بأنّ «لساحران» يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف دخلت عليه هذه اللام تقديره لهما ساحران، وقد فعل ذلك الزجاج كما سيأتى حكايته عنه.

الثانى: أنّ اسمها ضمير القصة وهو «ها» التى قبل «ذان» ، وليست بـ «ها» التى للتنبيه الداخلة على أسماء الإشارة، والتقدير: إنها القصة ذان لساحران.

وقد ردوا هذا من وجهين:

أحدهما: من جهة الخط (وهو أنه) لو كان كذلك لكان ينبغى أن يكتب إنها، فيصلوا الضمير بالحرف قبله كقوله تعالى: «فإنّها لا تعمى الأبصار) فكتبهم إياها مفصولة من «إنّ» متصلة باسم الإشارة يمنع كونها ضميرا وهو أوضح.

الثانى: أنه يؤدى إلى دخول لام الابتداء في الخبر غير المنسوخ وقد يجاب عنه بما تقدم.

الثالث: أن اسمها ضمير الشأن محذوف والجملة من المبتدأ والخبر بعده في محل رفع خبر لأن التقدير: إنه أى: الأمر والشأن. وقد ضعف هذا بوجهين:

أحدهما: حذف اسم «إنّ» وهو غير جائز إلا في شعر بشرط أن لا تباشر «إنّ» فعلا، كقوله:

إنّ من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جآذرا وظباءا

والثانى: دخول اللام في الخبر، وقد أجاب الزجاج بأنها داخلة على مبتدأ محذوف تقديره: لهما ساحران، وهذا قد استحسنه شيخه المبرد أعنى جوابه بذلك.

الرابع: أنّ «هذان» اسمها و «لساحران» خبرها.

وقد رد هذا بأنه كان ينبغى أن يكون «هذين» بالياء كقراءة أبى عمرو، وقد أجيب عن ذلك بأنه على لغة بنى الحارث وبنى الصّخم وبنى العنبر وزبيد وعذرة وسراة وخثعم وكنانة، وحكى هذه اللغة الأئمة الكبار كأبى الخطاب وأبى زيد الأنصارى (والكسائى) .

قال أبو زيد: سمعت من العرب من يقلب كل ياء ينفتح ما قبلها ألفا، يجعلون المثنى كالمقصور، فيثبتون ألفا في جميع أحواله، ويقدرون إعرابه بالحركات، وأنشدوا قوله:

فأطرق إطراق الشّجاع ولو يرى ... مساغا لناباه الشّجاع لصمّما

أى لنابيه.

وقوله:

إنّ أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها

أى غايتيها.

قال الفراء: وحكى بعض بنى أسد قال: هذا خطّ يدا أخى أعرفه وقال قطرب: هؤلاء يقولون: رأيت رجلان، واشتريت ثوبان قال: وقال رجل من بنى ضبة جاهلىّ: ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت