فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 1248

ـ أعرف منها الأنف والعينانا ... ومنخرين أشبها ظبيانا

وروى ابن جنى عن قطرب:

هيّاك أن تبكى بشعشعان ... خبّ الفؤاد مائل اليدان

قال الفراء: وذلك ـ وإن كان قليلا ـ أقيس؛ لأن ما قبل حرف التثنية مفتوح فينبغى أن يكون ما بعده ألفا لانفتاح ما قبلها. وذكر قطرب أنهم يفعلون ذلك فرارا إلى الألف التى هى أخف حروف المد ويقولون: كسرت يداه، وركبت علاه، يعنى يديه وعليه، وقال شاعرهم:

تزوّد منّا بين أذناه ضربة ... دعته إلى هابى التّراب عقيم

إلى غير ذلك من الشواهد.

واستدل لقراءة أبى عمرو بأنها قراءة عثمان وعائشة وابن الزبير وسعيد بن جبير، روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ أنها سئلت عن قوله تعالى: (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) وعن قوله: ( «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا(وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى» ) ) (فى المائدة) ، وعن قوله: (لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ) إلى قوله: (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ) ، فقالت: يا ابن أخى هذا خطأ من الكاتب. وروى عن عثمان أنه نظر في المصحف، فقال: أرى فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها.

وعن أبى عمرو أنه قال: إنّى لأستحى أن أقرأ (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) .

وقرأ ابن مسعود: «وأسرّوا النّجوى أن هذان ساحران» بفتح «أن» وإسقاط اللام على أنها وما في خبرها بدل من «النّجوى» كذا قاله الزمخشرى، وتبعه أبو حيان ولم ينكره، وفيه نظر لأن الاعتراض بالجملة القولية بين البدل والمبدل منه لا يصح.

وأيضا: فإن الجملة القولية مفسرة للنجوى في قراءة العامة. وكذا قاله الزمخشرى أولا فكيف يصح أن يجعل «أن هذان ساحران» بدلا من النجوى؟!

وقرأ حفص عن عاصم بتخفيف النونين.

وعن الأخفش: «إن هذان لساحران» خفيفة بمعنى ثقيلة وهى لغة لقوم يرفعون بها ويدخلون اللام ليفرقوا بينها وبين التى تكون في معنى (ما) .

وروى عن أبى بن كعب «ما هذان إلّا ساحران» ، وروى عنه أيضا «إن هذان إلّا ساحران» ، وعن الخليل بمثل ذلك.

وعن أبىّ أيضا: «إن ذان لساحران» .

قال المحققون: هذه القراءات لا يجوز تصحيحها، لأنها منقولة بطريق الآحاد، والقرآن يجب أن يكون منقولا بالتواتر، ولو جوزنا إثبات زيادة في القرآن بطريق الآحاد لما أمكننا القطع بأن هذا الذى هو عندنا كل القرآن، لأنه لما جاز في هذه القراءات أنها من القرآن مع كونها ما نقلت بالتواتر جاز في غيرها ذلك؛ فثبت أن تجويز كون هذه القراءات من القرآن يطرق جواز الزيادة والنقصان والتغيير في القرآن، وذلك يخرج القرآن عن كونه حجة، ولما كان ذلك باطلا فكذلك ما قرئ.

وأما الطعن في القراءة المشهورة فلو حكمنا ببطلانها جاز مثله في جميع القرآن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت