فهرس الكتاب
وأشير يكون هذا النوع شبيها في الوضع إلى أن الموضوع على حرف أو حرفين حقه ألا يكون إلا حرفا؛ [لأن الحرف] (1) يجاء به لمعنى في غيره فهو كجزء لما دل على معنى فيه.
فإذا وضع على حرف أو حرفين ناسب ذلك معناه؛ بخلاف الاسم والفعل.
فأى اسم وضع على حرف أو حرفين فقد أشبه الحرف في وضعه.
ولا يدخل في هذا ما عرض له النقص كـ «دم» ؛ فإن له ثالثا يعود إليه في التصغير كـ «دمى» ، وفى التكسير «دماء» ، وفى الاشتقاق كـ «دمى العضو» .
ومن شبه الحرف: الشبه في الافتقار إلى جملة على سبيل اللزوم؛ كافتقار «إذا» و «الّذى» إليها؛ فإنه افتقار لازم كافتقار الحرف إليها؛ فلذلك بنيا.
ومن شبه الحرف الموجب للبناء: ما في أسماء الأفعال من الشبه بـ «إنّ» وأخواتها في أنها تعمل عمل الفعل، ولا يعمل فيها عامل لا لفظا، ولا تقديرا.
وهذا معنى قولنا:
أو ايجاب العمل ... دون تأثّر بعامل ...
وبهذا امتاز اسم الفعل من المصدر النائب عن فعل الأمر.
فإن قوله ـ تعالى ـ: (فَضَرْبَ الرِّقابِ) [محمد: 4] واقع موقع: «اضربوا الرّقاب» ؛ كما أن «دراك زيدا» واقع موقع «أدرك زيدا» .
إلا أن «فضرب الرّقاب» متأثر بعامل مقدر صار هو بدلا من اللفظ به، ولم يمنع من تقديره.
و «دراك» نائب عن «أدرك» ومنع من تقديره، فهو مؤثر غير متأثر كالحروف العاملة.
كما أن أسماء الحروف التى افتتح بها غير مؤثرة، ولا متأثرة كالحروف المهملة.
ومعنى «بله» : دع، وهو اسم فعل لا فعل؛ لأن كل ما دل على الأمر لا تثبت فعليته حتى يصلح لياء المخاطبة، ونون التوكيد؛ وإلا فهو اسم.
و «هيهات» بمعنى: بعد، وليس بفعل، بل هو اسم فعل؛ لأن كل ما دل على حدث ماض لا تثبت فعليته حتى يصلح لتاء التأنيث الساكنة، أو تاء الفاعل؛ وإلا فهو اسم.
ونبهت بـ «حا» على أسماء الحروف كألف لام ميم.
(1) سقط في أ.