فهرس الكتاب
مؤول (بجملة) بتقدير الفعل (1) فيه؛ لأنه إذا قدر فيه الفعل يصير جملة فعلية بخلاف ما إذا قدر فيه اسم الفاعل (2) ، كما هو مذهب الأقل، وهم الكوفيون، فإنه يصير حينئذ مفردا.
ووجه الأكثر (3) أن الظرف لا بد له من متعلق عامل فيه، والأصل في العمل هو الفعل (4) ، فإذا وجب التقدير فالأصل أولى.
ووجه الأقل (5) أنه خبر، والأصل في الخبر الإفراد.
ثم أنّ (6) الأصل في المبتدأ التقديم، وجاز (7) تأخيره، لكنه قد يجب لعارض كما أشار إليه بقوله: (وإذا كان المبتدأ مشتملا(8) على ماله صدر الكلام) أي: على معنى
(1) وهو من الأفعال العامة الشاملة غالبا كالحصول والكون؛ لدلالة الظرف عليه، وقد يكون من الأفعال الخاصة إذا انساق الذهن إليها بحسب المقام، ولا يجوز إظهار ذلك؛ لقيام قرينة على تعيينه وسوق الظرف، وأما في قوله تعالى: (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا) [النمل: 40] عنده ساكن غير متحرك. (عب) .
(2) لأن اسم الفاعل والمفعول إذا كانا مسندين إلى فاعلهما مظهرا لا يكون جملة؛ لأن إسنادهما لا بالأصالة بل لمشابهتهما للفعل، نحو: زيد ضارب أبوه فزيد مضروب بأبوه. (شرح) .
(3) وقول الأكثر أولى؛ لأن الظرف جاء صلة في جاءني الذي في الدار، والفعل أحق بها من الاسم، إذ من شأن الصلة من حيث أنها صلة عدم الاستبداد، وهو من مرادفات الفعل لا الاسم. (غجدواني) .
(4) وذلك؛ لأن العامل إنما يعمل؛ لافتقاره إلى غيره، والفعل أشد افتقارا؛ لأنه حدث يقتضي صاحبا ومحلا وزمانا وعلة، فيكون افتقاره من جهة الأحداث ومن جهة التحقيق، وليس في الاسم إلا الثاني. (حسن جلبي) .
(5) وعلى التقديرين، أي: على تقدير الاسم على مذهب الكوفيين، وعلى تقدير الفعل على مذهب البصريين، لما حذف العامل انتقل الضمير الذي كان فيه إلى الظرف، فيقال: إن ذلك الضمير مرفوع بالظرف مجازا. (متوسط) .
(6) للاستئناف، أو عطف القصة على القصة وهي الأصل في المبتدأ التقديم. (قدفي) .
(7) للاتساع وعدم التضييق كما دأب العرب، ولهذا كان لغتهم أوسع اللغات. (ع ق) .
(8) والمشتمل هو اللفظ، والمشتمل إليه أعني ماله صدر الكلام هو المعنى، والصدارة بالذات المعنى واللفظ فلا يلزم اتحاد المشتمل والمشتمل إليه. (سعد الله) .