فهرس الكتاب
فإن قدر بفعل كان الخبر جملة حقيقة مفردا صورة، وإن قدّر باسم الفاعل (1) كان الخبر مفردا صورة وحقيقة، وعلى التقديرين ليس بجملة صورة، واحترز به عن نحو: زيد أين أبوه؟ إذ لا يبطل (2) بتأخيره صدارة ما له صدر الكلام لتصدره في جملته.
(أو كان) الخبر (3) بتقديمه (مصححا له) أي: للمبتدأ من حيث إنّه مبتدأ فتقديمه يصحح وقوعه مبتدأ (مثل: في الدار رجل) فإن الدار خبر تخصص المبتدأ بتقديمه كما عرفت، فلو أخر بقي المبتدأ نكرة غير مخصصة.
(أو كان لمتعلّقه) (4) بكسر اللام ـ أي: كان لمتلّق الخبر التابع له تبغيّة يمتنع معها (5) ...
(1) واسم الفاعل لا يكون جملة إلا في موضعين: أحدهما: ما وقع صلة للموصول، والآخر: ما وقع بعد حرف النفي والاستفهام. (جلبي) .
(2) هذا علة جواب سؤال مقدر كأنه قيل: أنتم قلتم إذا تضمن الخبر المفرد ما له صدر الكلام وجب تقديم الخبر، وإلا بطل صدارية، فلم يقدر في هذا المثال مع أنه متضمن لما له صدر الكلام، فيلزم بطلان صدارة، وأجيب بأنه لا نسلم بطلان؛ لأنه صدارته؛ إذ لا يبطل بتأخره. (نجم الدين) .
(3) قوله: (أو كان الخبر بتقديمه مصححا .. الخ) حاصل الكلام أن يكون تقديم الخبر مصححا، لكن لما كان الضمير في السابق واللاحق إلى الخبر أراد الشارح إرجاع الضمير هنا إلى الخبر، فلذا قال: الخبر بتقديمه، ولم يقل: بتقديم الخبر؛ لأنه لم يسبق له ذكر ليكون مرجعا، فهو احتراز عما إذا لم يكن التقديم مصححا، ومنه يظهر ضعف الحاشية من أنه احتراز عن كون تأخير الجر مصححا نحو: زيد قام فإنه لو قدم وجب أن يكون فاعلا (عيسى) .
(4) يعني: بالتعلق جزء الخبر قولك: على التمرة خبر، والمجرور جزئه، يعنى إذا اتصل بالمبتدأ ضمير يرجع إلى جزء الخبر وجب تقديمه حتى لا يلزم الضمير قبل الذكر، فلو قلت: مثلها زيدا على التمرة لكان مثل صاحبها في الدار، وقد تقدم امتناعه، وإذا كان الضمير في الصفة المبتدأ نحو: على التمرة زيدا مثلها، جاز تأخير الخبر عن المبتدأ بأن يتوسط بينه وبين صفته نحو: زيد على التمرة مثلها إذ الفصل بين الصفة والموصوف جائز. (نسخ الرضي) .
ـ قوله: (أو كان لمتعلقه) بكسر اللام قال الإمام الحديثي: إن فتح لام المتعلق يراد به مجموع الخبر لفظا وهو على التمرة في مثالنا نظرا إلى أن الخبر استقر، وإن كسرت يراد به المرجوع إليه أي: التمرة، نظرا إلى أنه جزء الخبر، وهذا يدل على جواز الأمرين فلم يتعين الكسر، تأمل. (عيسى الصفوي) .
(5) قوله: (يمتنع معها) إنما حكم بامتناع تقديمه للزوم تقدم الشيء على نفسه، فإن الخبر في المثال المذكور على التمرة فلو قدم التمرة عليه لزم ذلك المحذور. (لارى) .