فهرس الكتاب
على المصدرية، أي: يختلف اختلاف لفظ (1) أو تقدير. والاختلاف لفظا كما في قولك: (جاءني زيد) و (رأيت زيدا) و (مررت بزيد) وتقديرا (2) كما في قولك: (جاءني فتى) و (رأيت فتى) و (مررت بفتى) ، فإن أصله فتيّ، وفتيا وفتي.
قلبت الياء ألفا، فصار الإعراب تقديريا، والاختلاف اللفظي والتقديري أعم من أن يكون حقيقة، أو حكما كما أشرنا إليه، لئلا (3) ينتقض بمثل قولنا: رأيت أحمد، ومررت بأحمد، وقولنا: رأيت مسلمين ومررت بمسلمين، مثنى أو مجموعا، فإنه قد اختلف العوامل فيه، ولا اختلاف (4) في آخر (أحمد) حقيقة بل حكما، فإن فتحة أحمد
ـ سواء كان بحسب تقدير نفس الآخر فقط كما في مسلمي، أو تقدير صفته كما في عصى وقاض، أو بحسب تقديره بالصفة فقط كما في حبلى وغلامي، فإن أخرهما لا يمتنع عن قبول الإعراب بحسب الغرض، والحكم وإن كان يمتنع عن قبول بحسب الخارج. (عب) .
(1) ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ويقال لمثل هذا عند أرباب المعاني: إيجاز الحذف، والأولى على التمييزية أولى؛ لعدم الحذف فيه، ولأن فيه إجمالا وتفصيلا، وإبهاما وتفسيرا، وهو أوقع في النفوس بخلاف الثاني. (محرم) .
(2) والاختلاف التقديري قد يكون بتقدير الآخر والإعراب جميعا، كما في مثل جاءني فتى، ورأيت فتى، وقد يكون بتقدير الإعراب فقط كما في قولنا: جاءني الفتى، ومررت بالفتى. (بخاري) .
(3) صورة النقض أن يقال هذا الحكم يقتضي أن يكون اختلاف العوامل الداخلة على المعرب سببا لاختلاف آخر المعرب، وليس كذلك فإن العامل اختلف في قولنا: رأيت أحمد ومررت بأحمد، وفي قولنا: رأيت مسلمين ومررت بمسلمين، مع أن الآخر لم يختلف لا لفظا ولا تقديرا، أو صورة الدفع أن يقال: إن اختلاف آخر المعرب بسبب اختلاف العوامل أعم من أن يكون حقيقة أو حكما، ففي الأمثلة المذكورة تحقق الاختلاف حكما بسبب اختلاف العوامل،؟؟؟ كما يجري في الاختلاف لفظا بأن يكون حقيقة وحكما يجري في التقديري أيضا،؟؟؟ يكون حقيقة وحكما. (عصمت) .
(4) قوله: (ولا اختلاف في أخر أحمد حقيقة بل حكما) كتب الأستاذ بإزاء ذلك ما صورته: أقول: لا يبعد أن يعد من الاختلاف التقديري ما كان نصبه تابعا للجر، وبالعكس، فقد صرح الشيخ بأنهما مختلفان حقيقة كضمني ذلك المفرد والجمع، وصرح الشيخ أيضا بأن الاختلاف في الفلك بحسب التقدير، والتقدير في مقابلة اللفظ فلا حاجة إلى زيادة قوله: (حقيقة أو حكما) كما ذكره الشيخ على أنه مستغنى عنه بجعله خاصة غير شاملة كما ذكره في جواب، فإن قلت: أولا بالاكتفاء بالاختلاف بالرفع والنصب وبالعكس؛ إذ لا يلزم وجود الاختلاف بأنواع الإعراب كلها، فافهم. (عيسى الصفوري) .