الصفحة 178 من 2124

فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن هذا يوم له ما بعده من الأيام، وإني أرى من الرأي يا أمير المؤمنين أن تسير بنفسك. وبأهل الحجاز، وبأهل الشام، وأهل العراق، حتى تلقاهم بنفسك، فإنك أبعد العرب صوتا، وأعظمهم منزلة. ثم قام علي (1) بن أبي طالب، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: أما بعد، فهذا يوم له ما بعده من الأيام، وإني لا أرى يا أمير المؤمنين ما رأى هؤلاء أن تسير بنفسك، ولا بأهل الحجاز، ولا بأهل الشام، ولا بأهل العراق، فإن القوم إنما جاءوا بعبادة الشيطان، والله أشد تغييرا لما أنكر، ولكن أرى أن تبعث إلى أهل الكوفة، فتسير ثلثيهم (2) ، وتدع في حفظ ذراريهم، وجمع جزيتهم، وتبعث إلى أهل البصرة فيوروا ببعث، فإن القوم إنما جاءوا بعبادة الشيطان، والله أشد تغييرا لما أنكر. فقال: أشيروا علي من أستعمل عليهم؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، أنت أفضلنا رأيا وأعلمنا بأهلك. قال: لأستعملن عليهم رجلا يكون أول (3) أسنة يلقاها، اذهب بكتابي هذا يا سائب بن الأقرع إلى النعمان (4) بن مقرن، فليسر (5) بثلثي أهل الكوفة ويدع ثلثا في حفظ ذراريهم

ـ الأولين، وثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين، استشهد في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة، وعمره ثمانون، وقيل: أكثر، وقيل: أقل. انظر «التقريب» ص 235، «والكاشف» للذهبي 2/ 254، «والإصابة» لابن حجر 2/ 462.

(1) هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وزوج ابنته، (وهو رابع الخلفاء الراشدين) . من السابقين الأولين، أحد العشرة المبشرة، وأول من أسلم من الصبيان، مات في رمضان سنة أربعين وله ثلاث وستون سنة على الراجح.

(2) في الأصل: ثلثاهم، والصواب ما أثبته.

انظر: «الإصابة» 2/ 507، لابن حجر، «الكاشف» للذهبي 2/ 287، «وتقريب التهذيب» ص 246.

(3) عند خليفة بن خياط لأول أسنة وعند البلاذري هكذا (لأستعملن رجلا يكون لأول ما يلقاه من الأسنة) .

انظر «تاريخ خليفة» ص 148 «وفتوح البلدان» ص 300.

(4) عند البلاذري أنه كتب إل النعمان بن عمرو بن مقرن، والصحيح أنه كتب إلى النعمان بن مقرن، وهو الذي استشهد بنهاوند، وهو صحابي مشهور، لا نعمان بن عمرو، فإنه تابعي وهو ابن أخيه كما في «التقريب» ص 359، «والتهذيب» 10/ 456. انظر المصدر السابق للبلاذري، وقال ابن عبد

(5) في الأصل: أثبتت الياء، والصواب بدونها كما أثبته. ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت