فهرس الكتاب
النخيرجان (1) في القلعة، قال: فصعدت، فإذا بسفطين (2) من جوهر لم أر مثلهما قط، فلم أرهما فيئا فأقسمهما بينهم، ولم أجدهما بجزية، قال: ثم أقبلت إلى عمر بن الخطاب وقد راث (3) عليه الخبر، وهو يتطوف المدينة (4) يسأل، قال: فأقبلت على راحلتي، فلما رآني، قال لي: ويلك يا ابن مليكة، ما وراءك؟ ويلك يا ابن مليكة، ما عندك؟ ويلك يا ابن مليكة، ماذا جئتني به؟ قلت: يا أمير المؤمنين، الذي تحب، قال: فلله الحمد (قال:(5) والله ما أتت علي ليلة منذ اندفعت من عندي أطول علي من هذه الليلة، وما جعلت النوم فيها إلا تقديرا) قال: قلت: يا أمير المؤمنين انطلقت بكتابك (6) إلى النعمان بن مقرن، فسار بثلثي أهل الكوفة، وترك ثلثا في حفظ ذراريهم وجمع جزيتهم، وبعث إلى أهل البصرة فورّوا ببعث، ثم سار حتى التقوا بنهاوند، فالتقوا يوم الأربعاء، فكان في المجنبة اليمنى انكشاف، وثبتت المجنبة اليسرى، وثبت الصف، ثم التقوا يوم الخميس، فكان في المجنبة اليسرى انكشاف، وثبتت المجنبة اليمنى، وثبت الصف، ثم التقوا يوم الجمعة، فسار النعمان بن مقرن على برذون له أحوى قريب من الأرض يخطبهم ويحضهم (7) ويقول لهم ما فعل، وقصصته فكان النعمان أول مقتول، فقال:
ـ احتملتهما معي وقدمت على عمر ـ الخ. وانظر التفصيل في «الكامل» لابن الأثير 3/ 2 ـ 7.
(1) في أ ـ ه: الجرجان، الصواب: ما في الأصل، وهكذا في «الكامل» 3/ 6 لابن الأثير.
(2) السفط محركة: كالجوالق، أو كالقفة، جمع أسفاط، انظر «القاموس» 2/ 364.
(3) في «فتوح البلدان» ص 302: عنه بدل عليه، يصح كلاهما. ومعنى راث: أبطأ، انظر «مختار الصحاح» ص 265.
(4) في أ ـ ه: بسك، والصواب ما في الأصل.
(5) العبارة بين القوسين مكررة، تأتي بعد ثلاث صفحات، وأرى أن وقوعها هنا في غير محلها أيضا؛ لأن هذا الكلام حصل عند عودته مرة ثانية بإرسال عمر البريد وراءه، فبعد ما وصل جرى بينهما هذا الكلام، لا في البداية وهو يسأله عما جرى، فقص السائب ما جرى من الأول إلى الآخر.
أنظر للتأكد ـ «البداية والنهاية» لابن كثير 7/ 111 ـ 112، و «الكامل» لابن الأثير 3/ 4 ـ 5، «وفتوح البلدان» للبلاذري 301 ـ 302.
(6) في أ ـ ه: بكتاب عمر، والأولى ما في الأصل كما أثبته.
(7) في أ ـ ه: يحفضهم، وفي الأصل: يحضضهم، والصواب: يحضهم بمعنى يحرضهم.