فهرس الكتاب
بها، ودفن سنة 360 عند قبر حممة بن أبي حممة الصحابي عند باب مدينة جيّ (1) .
وكذا الحافظ أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني، قدم أصبهان فقال: «حدثت من حفظي بأصبهان ستة وثلاثين ألفا ألزموني الوهم فيها في سبعة أحاديث، فلما انصرفت، وجدت في كتابي خمسة منها على ما كنت حدثتهم به» (2) . وتوفي سنة 316 ه. فهذا يدل على اهتمام الأصفهانيين بالحديث.
وكذا أبو داود الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود مولى قريش قدم أصبهان، وحدث بها مرات (3) وهو صاحب المسند وغيرهم كثير.
الحركة الفكرية في مدن المشرق
ومما يدل على نشاط الحركة الفكرية في مدن المشرق، وخاصة أصبهان: عناية العلماء واهتمامهم الفائق بالتصنيف لتعريف رجالها، حيث صنفوا كتبا كثيرة لم يصنف لبلد مّا بهذا المقدار، فهذا أبو أحمد الحاكم يقول: «اعلم بأن خراسان وما وراء النهر لكل بلد تاريخ صنفه عالم منها» (4) .
ويقول الأستاذ الدكتور أكرم العمري: «وقد أحصيت لمدن المشرق 28 مؤلفا من مجموع 48 مؤلفا ألّفها علماء المسلمين في تاريخ الرجال المحلية حتى نهاية عصر الخطيب البغدادي ـ أي القرن الخامس ـ ويأتي نصيب العراق بالمرتبة الثانية، حيث يبلغ عدد المؤلفات الخاصة برجال مدنه 7 مؤلفات .. » (5) .
والمؤلفات المذكورة في مدن المشرق تناولت عشر مدن فقط، وفاقت
(1) انظر «أخبار أصبهان» 1/ 335 وانظر «تذكرة الحفاظ» 3/ 915.
(2) انظر «تذكرة الحفاظ» 3/ 915.
(3) انظر ترجمة رقم 93 من «الطبقات» للمؤلف و «أخبار أصبهان» 1/ 332.
(4) الذهبي في «تذكرة الحفاظ» 3/ 1041.
(5) انظر «موارد الخطيب» / 261 له.