فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 793

ولا خير في خلف إذا لم يتبع السلف، ولا في الرجل إذا لم يتبع أباه ولخصاله يقتف، والورقة من الشجرة، والنار من الزناد والحجارة. وقال فعند ذلك اتفق رأيهم على تحصين البلاد بكل الأدوار، وإقامة آلة الحرب وما يئول (كذا) إليه الحصار، وأتقنوا أمرهم غاية، واستعدوا للعدو بدءا ونهاية. ولما استولى الدرقاوي على المحلة وعزّ جانبه في كل قرية وحلّة، واتصف بالمزية، كتب بالبشائر والتهاني لجميع الرعية، قائلا لهم بقوله الذي بان لهم فيه النصيحة والمعونة، أننا نزعنا عنكم ما كنتم فيه من الحقر والذلة والمسكنة، وأداء المغارم والجزية الثقيلة، والمؤن الكثيرة الجليلة، الذي جميع ذلك هو حرام، على من انتظم بالدخول في سلك الإسلام، وقد قطعنا دابر الترك الظلام، وأتباعهم الشّرار اللئام. فالواجب عليكم مبايعتنا والإذعان لنا وطاعتنا، فوافقه على ذلك (ص 247) جمّ غفير، وعدد كثير / فاجتمع عند ضحى يوم الجمعة، ثالث عشر ربيع الأول تلك السنة (1) ذات القصعة، ما لا يحصى عده، ولا يستطاع دفعه ورده، من رعايا الباي، من ذوي العقول الفاسدة الرأي، فمرّ بغريس الشرقي والألوية على رأسه في غاية الخفقى، إذا به سمع امرأة تنادي على أخرى تركية، وكان ذلك اسمها في المحكية، فأنف من ذلك وأبدل اسمها فورا بعربية، وقال ما عدونا إلّا الترك بأتباعهم وحشومهم وأشياعهم. ثم دخل المعسكر فأطاعوه، ما بين طوع وإكراه بايعوه وما داعوه فصيرها دار ملكه وسكناه، وجمع بها أهله وأولاده وجعلها مثواه. وقد ألفى بها وقتئذ الفارس القائد أبا محمد بالحضري بن إسماعيل البحثاوي نسبا، الدايري (كذا) مرتبا، قد كان الباي بعثه لها لبعض شئونه، وقضاء مطالبه ومؤنه، فتقبّض عليه كغيره من القواد وسجنه، وكبّله ومهنه. وهزم جيشه خليفة الباي مصطفى ببلاد مجاهر في ربيع الثاني من تلك السنة (1) هزيمة شنيعة، وقتلوا العسكر ونهبوا المحلة ذريعة. ثم خرج من المعسكر بجيوش كالجرذ أن تملأ الخراب والعمران، قاصدا بها فتح وهران. ولما حلّ بسيق بأرض الغرابة، فرّ منه أهلها بعضهم للجبال وبعضهم للغيب والأماكن المتوعرة الشعابة، ومن دخل منهم لغابة الجيرة التي هي طريقه أوقع بهم عظيما ما بين القتل والأسر

(1) 1219 ه‍الموافق 22 جوان 1804 م.

(1) 1219 ه‍الموافق 22 جوان 1804 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت