فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 793

ابن ثمانية عشر سنة على ما قد قيل، وقيل غير ذلك من الأقاويل وبقي في الملك ثلاثة أعوام غير كسر بالبيان. ولما أمره الباشا بالإتيان مع البرّ قال له أن ما بين الجزائر ووهران لا يسلكه حتى الذّبان، وكيف تأمرني بالذهاب معه أيها الباشا، فالسالك معه لا شك أن أمره يتلاشا (كذا) فأرسله في السفن في البحر، وهو في غاية الحزم والعزم والصبر.

قال: وكان من خبره أنه لما قدم لوهران، وجد الدرقاوي محاصرا لها من كل جهة ومكان، والناس في ضيق شديد من طول الحصار، وانقطاع الأقوات البرية باستلاء العدو على ضواحيها بالاشتهار، فكان طلوعه على أهل البلد طلوع نجم سعيد، يراصده رجل حكيم مفيد، وقدومه عليهم صعدا، وملاقاتهم إياه فوزا ومجدا، يشمله قول الشاعر الحكيم الحاذق الماهر:

بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا ... وكوكب المجد في أفق السّما صعدا

وكان للبلد وقت ذلك خمسة أبواب ألفاها كلها مغلوقة، لا من يدخلها من أهل الضواحي ولا من يخرج منها من أهل البلد إلا بإذن وخلوقة، فأمر بفتحها وحاله في عزم وشد ونادى المنادي من قبله أيها الناس من أراد الدخول والخروج فليدخل وليخرج ولا حرج في ذلك على أحد، فتفسح الناس وانفرج المضيق وأمنت من حينه البراري والطريق، وصار المسافر لا يحتاج إلى الرفيق، وهبت رياح النصر وخفقت أعلامه وضاق متسع العدو وأظلمت عليه لياله (كذا) وأيامه، وسئم مكثه بالمحل الذي هو فيه ومقامه، وصار الحرب معه عند أهل البلد عيدا، / وعدوهم بين أيديهم صيدا متعددا وفريدا، والدّرقاوي يعد جنوده (ص 251) كل يوم بفتح وهران، وهو مستحوذ عليه الشيطان، ويمنيهم بالأماني الكاذبة، ويطمعهم بأقواله الجالبة، ويعدهم المواعيد العرقوبية، ويقاولهم بالأقاويل الكذوبية، إلى أن جاءه شيخه من المغرب وحضر لمقاتلة وشدة الحرب، مع جيش تلميذه فرءا (كذا) بالعيان، ما لا يقدر عليه بكلمة البهتان، وأزعجه قتال المخزن وما فيه من الأعيان، بعد أن أمرهم بحمل الشواقير والفيسان وأنهم في يومهم يدخلون وهران، ويصيرونها بالهدم والتخريب مغارات للفيران، فباء وشرذمته بغضب من الله، ولحقهم الضرر من المخزن ما لم يلحقهم من أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت