فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 793

بإذن الله، إلا أن الجاهل كل الجهل من يريد أن يحدث في الوقت ما لم يحدثه الله، عالم الغيب والشهادة ومقدر الشقاوة والسعادة، المعطي المانع، المعز المذل، الخافض الرافع. قال، وكان مع الدرقاوي من أعيان المخزن أبو القاسم ابن ونّان قائد الغرابة مطيعا له راكبا، فرءاه يوما ورجله ترتعد في الركاب ارتعادا شديدا قد ارتعد لها جميع جسده والمخزن عليه كالبا، وكان رجلا جسيما غليظ القوائم طويل القامة بالطول الحايم، متسع الوجه مدوّره شديد البياض كثيف اللحية طويلها سريع الانقاض. فقرب منه وقال له ما هذا الخوف والجزع، الذي اعتراك حتى حل بك الارتعاد والفزع، وأنت في هم وحيرة، وغم وسكرة، فقال له يا خالي أبا القاسم والله لقد ذهب جميع ما كان عندي من السر الذي جئت وأنا لمن أرذل الناس كالنايم، فقال له أن شيخك عما قريب يكون عندك، فتنتصر على غيرك وحدك، فأجابه بأن الشيء إذا ذهب ليس له رجوع، ولا يفيد (ص 252) فيه الشيخ ولا غيره / في المسموع، فأيقن درقاوة من أنفسهم بالعجز والخذلان، وأيسوا بحمد الله تعالى من فتح وهران. قال في در الأعيان أولئك الطائفة حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون، وهؤلاء الدافعة هم حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون الناصرون. قال فاتفق رأيهم على الارتحال عنها برجف وخفق، لحصنها وشدة مخزنها والذهاب عنها لغيرها من مدن الشرق، فأصبحوا ظاعنين وللعود لوهران ليسوا بطاعنين، وكان بالغرابة ولي من أولياء الله الكاملين الواصلين الذين للسر حاملين، يقال له السيد عبد القادر أبي عمامة، تلميذ الضرير سيدي محمد أبي دية كثير الكرامة، وكان مأذونا له بالكلام في أمور الكشف كشيخه الجليل، وكان يسكن في عبادته بغابة مولاي إسماعيل. ولما تحرك الدرقاوي مشرقا، وأحواله باطلة وقلبه مخفقا، صار يقول هذا الولي بكلامه المشجع يا سيدي داوود، غير هذه المرة ولا تعاود، يا سيدي مبارك، نوّض الجمل المبارك. ولما وصل الدرقاوي لمزارع سيق قرب سيدي داوود قامت عليه الغرابة مجتمعة للميدان، ورايسهم (كذا) قايدهم أبو القاسم بن ونان يرومون منه أخذ الثار بما فعله بهم من قتل الرجال والنساء والصبيان فتعرضوا له بالضرب والنهب، والقتل والسبي والعطب فنالوا منه بعض الإنالة وابتدا (كذا) في النقص بتلك الحالة. ثم لما وصل لسيدي مبارك قرب وادي هبرة، لقيته فرسان البرجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت