فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 793

ظهور الدرقاوي مرة أخرى

ثم ارتحل في أثر ذلك وألوية النصر تلوح عليه التزاما، قاصدا المعسكر إلى أن دخلها ومكث بها أياما. ثم أتاه الخبر المتفانن، بأن خليفة الدرقاوي بجموعه نزل بلد بني مريانن، فذهب لطلبه وحصل بينه وبينه القتال الذريع، (ص 260) والحرب المترادف الشّنيع، فكان / ذلك اليوم من مشاهير الأيام، سعد فيه الشجاع وخسر اللئام (كذا) قد أتي فيه للباي المنصور، بسلاح ولباس وفرس الخليفة المذكور، وانجرح فيه من أعيان المخزن وكبرائه وأهل مشورة الملك ووزرائه، قطب رحاه، وشمس ضحاه، وأساس مبناه، وإتمام معناه وأكمل جوائزه، وأشد ركائزه، الفارس الباسل، الصنديد الفاضل، الشجاع الرايق الكامل في الخصال الفايق، ءاغته وكثير جولته، وقائده، وسيف دولته، العري من جميع المساويءاغة السيد قدور الصغير بن إسماعيل البحثاوي، فلم يزده جرحه إلّا تقدّما، ولعدوّه إلّا تعبّسا ولصديقه إلّا تبسّما، فلقد صال على العدو كالكاسد وفعله كالرايح، ومدحه صاحب درّ الأعيان، وصاحب أنيس الغريب والمسافر بأبيات. فما قاله صاحب درّ الأعيان ذهب عن حفظي. وما في الأنيس خذه، بإثبات:

جزى الله جلّ الناصر بالبواتر ... قدور بن إسماعيل رايس الدواير ...

لحزب الأتراك في جميع المعارك ... فإنّه ليث الحرب ليس بغادر ...

تراه إذا حام الوطيس مقدّما ... لقتل العدوّ الوارد ثم الصادر ...

ولا يولّي الأدبار ولو تراكمت ... عليه العدا ولا يخاف من ضاير ...

كمي شجاع شهم الحرب يوم الوغا ... وكم له من حزم على العدا ظاهر ...

وكم له من كرّ وليس له فرّ ... وكم له من طعن وقطع الحناجر ...

وكم له من وصل على العدا دايم ... وكم له من فخر على كل فاخر ...

وكم له من دفع لكل مزاجف ... يردّه أعقابا مولى للأدابر ...

(ص 261) / وفي بني مزيانن زادت شجاعته ... فكرّ على الأعدا بغيظ مواتر ...

وزاد اندفاعا لمّا رأى رأس العدا ... خليفة ابن الشريف بالقرب حاير ...

يحاول قبضه وهو في شهامة ... فحلت به الجراح ذا العزّ الباهر ...

فلم يلتفت لها وزاد في حمله ... إلى أن نجا العدو بين الحوافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت