فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 793

وخلّ فرسه سلاحه لبسه ... فأتى به الليث لباي الأكابر ...

ودمه مهطل وهو غير جازع ... فغمّ له الباي وصار كالحاير ...

فقال له الفهد على رؤس الملا ... إنني لفي خير من كلّ المضائر ...

فسرّ به الباي وعزّ جنابه ... وأدناه منزلا في كل الأوامر ...

فلا غرو أنّ الله زاده رفعة ... وخيرا وإحسانا وكل البشائر ...

فلا تلد الليوث إلّا الضراغم ... ولا تلد الفهود سوى القساور ...

ولا تأتي الصقور إلّا بمثلها ... ولا تلد البزات سوى الأصاعر ...

فبيت هذا الليث الزعيم بقوة ... فإنّها أعلا من بيوت الأكابر

قال، ثم إنّ الباي رحل من مكانه للعمائر، ونزل بلد أولاد سليمان أحد بطون بني عامر. ورحل من الغد ونزل بالمبطوح ربضا، ثم ارتحل ونزل بثنية مأخوخ بلد أولاد علي أحد بطون بني عامر أيضا. وقد اجتمع بنو عامر بجمعهم الغاوي، وجيشوا ببلد أولاد الزاير مع الدرقاوي، يرومون لقاء الباي، وما ذاك إلّا من تلف الرأي، والباي في قلبه شيء كبير وغم عسير، مما هم فيه القرغلان، المستقرون بتلمسان، حيث ضاق عليهم الحال، حتى عدموا القوت والمال، وطاش لهم اللّبّ والبال، بمنازلة العدو عليهم ولا يفارقهم بالغدوّ والآصال، ورسلهم تتعاقب على الباي بأنهم في النكال، ونزل بهم السخط والوبال ولا لهم طاقة لما هم فيه على القتال، وافترق التلمسانيون على فرقتين: قرغلية، وحضر، بغير مين، وشعلت بينهما نار الحرب في البلد، وطالت واتصلت على الوالد والولد، وهم في أشدّ عذاب ونكول، ولسان حالهم ينشد ويقول، ما هو في الأنيس منقول، أبياتا من المتقارب دالة على الإضاعة والتعاطب:

/ إن لم تدركونا عزما عاجلا ... فاقطعوا لا ريب منّا الإياس ...

(ص 262) فالزّاد جميعه قد انقضا ... ومات كثير من جملة النّاس ...

والحرب تدور في كل يوم ... والجوع قد ضرّ بأكثر الناس ...

فلا صديق ومعين لنا ... سوى الله جلّ علا ربّ الناس ...

ولا تحويل وفرار لنا ... يقينا عن جانبكم يا أناس ...

ألا فادركونا فورا عاجلا ... من قبل دخولنا إلى الأرماس ...

فالحرب علينا وليس لنا ... ونحن بها في أشدّ نقاس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت