فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 793

الضرر، فأتاه جماعة الحضرية، وأصلح بينهم وبين القرغلية، وألّف بينهما تأليف المودّة الدائمة، والصحبة والمحبة اللازمة وأوصاهما أن يكونا إخوانا، وعلى الطاعة والدين أعوانا، ودخل البلد وأقام بها أياما، والناس في فرح وبطاعته قياما.

ثم ارتحل راجعا إلى وهران، ومعه صهره قائد تلمسان، وهو أبو الحسن علي قارة باغلي متنقلا بأهله انتقال من لا يولي، وصار يجدّ السير وأعلام النصر تخفق على رأسه وتحيات البشرى توضع على رأسه رائما محل أنسه، إلى أن دخل وهران مبرورا، وسالما مأجورا وفارحا مسرورا، ولسان حاله ينشد شعرا مأثورا:

فتح الفتوح وءاب أوبة ظافر ... بالله كان رحيله وإيابه ...

يلقي العداة ولا يملّ لقاءها ... فكأنما أهواؤه أحبّاؤه

قال فدخل وهران وأقام بها نحو الشهر إلى أن استراح، واطمينت (كذا) نفسه وضحك ولعب وارتاح، ثم صار مهمى (كذا) سمع بالدرقاوي بجموعه، إلّا قصده وفضّ جمعه وصيره في قموعه، وشتت شمله وأجلاه، ومن المحل أطرده وأخلاه فأذلّ الأعراب ودوخهم ومقتهم ووبّخهم، وأخلا بعض البلدان حتى من المسافر / وأجلا (كذا) عنها أهلها كبني عامر فإنهم ذهبوا وتركوا بلادهم خاوية (ص 266) قفرا، وزهرهم غبرا، وللطيور وكرا، لا يلقي فيها سالكها أنسا ولا أنيسا ولا يجد بها حسا ولا حسيسا، إلّا البوم والذئاب، تعوي فيها ليلا ونهارا. وهي خراب. وأكثر ما يلبي بها في كل حين نعق الغراب، وغراب البين ينادي في كل حين بكثرة الذهاب، وافترقوا على أماكن المغرب، ما بين فاس وغيره من المبعد والمقرّب. ولم يرجعوا إلّا في تولية أبي كابوس محمد بن عثمان. وبه حصلت لهم الراحة والأمان. ولما استراح الباي وقلبه قد اطمأن، وفاز بالسعادة فلم يكن من أهل الوهن والجبن، جمع جيشا عظيما وجندا عرمرما جسيما، وبادر به لغزو مجاهر، لأنهم في السابق أخذوا محلة الخليفة حسن وقتلوا رؤساءها وأعيانها المشاهر. فضلا عن غيرهم من الجيش والأتراك، الذين يكون بهم الدفع ويقع الإدراك، وهي واقعة مشهورة، وقصة كبيرة مذكورة، محررة في كتاب درء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت