فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 793

الشقاوة، في حروب الترك مع درقاوة، لأديب عصره وفريد وقته ودره، الشبيه في أدبه بالبارع أبي نواس، المؤلف العلامة الحافظ محمد أبي راس، فلا نأتي بها لطولها وشهرتها وتحقيقها في رسوم جفرتها، ومن أرادها فعليه بالكتاب المذكور، للحافظ القدوة المزبور. فخرج لهم من وهران بالأمم الكثيرة، والجيوش العديدة الغزيرة وقد بلغ لهم الخبر، بأن الباي غازيا عليهم ليقطع الدابر والأثر، فبعثوا للدرقاوي على المدد بأنواع الشدائد، فبعث لهم خليفته الفارس بن المجاهد، وكان بطلا شجاعا شديد الرأي والقساوة، قلّ مثله في طائفة درقاوة لكونه تربى في المخزن وأخذ ببعض قوته، وصبره وشجاعته، وشدته، وزاد الباي في سيره إلى أن دخل بلدهم الذي هم فيه، وقد انحاز مجاهر بأسرهم لواد الرمال واجتمعوا فيه، فطلبهم الباقي فيه وحملت عساكره عليهم حملة واحدة ففرّوا منها ولقيهم البحر وأثخن فيهم المخزن بالقتل إلى أن رجعت دماؤهم سائلة بعد أن كانت جامدة، واشتد بهم القتل من ورائهم وأثخن فيهم إثخانا شديدا لا طاقة لأحد على إحصائه، (ص 267) ودام عليهم إلى أن وصل دم قتلاهم للبحر فعلا عليه / واختلط بمائه، وأفناهم إفناء عظيما أذعنوا به للطاعة ولا ملجأ لهم من أمامهم، فكان هذا اليوم من أنحس الأيام عليهم ومن شرور أيامهم، فأفناهم ورجع سالما ومسرورا بجنوده سرورا دائما، ولمال عدوّه غانما.

ظهور بالحرش مع الدرقاوي في غريس

ثم استقر بوهران أياما قلائل، وقد جمع الله له الأحوال والشمائل وجمع جيشا عظيما وخرج به لتدويخ المشرق فأتته الناس طائعة مذعنين له ولأوامره ونواهيه سامعة، ولا زال سائرا إلى أن نزل بأبي خرشفة أسفل مليانة فأتاه هنالك الطائع والداوي، فبينما هو كذلك إذا بالخبر بلغه بقدوم الدرقاوي، وأنه حلّ من غريس بأرض عين السدرة، ومعه درقاوة بنجوعها ونسائها وأولادها وجميع مالها ظاعنة معه بالقوة والقدرة، وقد جالوا غريسا وجاسوا خلاله فأفسدوا زرعه واحتطبوا جنّته وبساتنه، وغيروا مرونقه ومواطنه وهم كالجراد المنتشر، ولم يبق لهم إلا القليل لدخول المعسكر، وجاءه أهل غريس بذلك الخبر، وترددوا عليه المرّة بعد المرة بعد الأخرى على ما للراوي، محرضين له على القدوم إليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت