فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 793

الباي مصطفى العجمي وحروبه

مع الدرقاوي

ثم مصطفى بن عبد الله العجمي تولى مرة ثانية، بعد المرة الأولى الماضية، في آخر السنة الثانية والعشرين والمائتين والألف (1) ، من هجرة من له العز والفخر والشرف وكمال الوصف، وبقي في الملك تسعة أشهر. وارتقى خزناجيا بالجزائر. وجاء بموضعه الباي الفائز بالمزائر. ولما تولى قام وعليه ابن الشريف الدرقاوي، فقال يا عجبا منه كيف سلّط عليّ بالثوران الداوي، مهمى تولّيت إلّا عليّ يقوم، قد عرف اسمي واعتقد أني جبان وأني لعكروم، فو الله لأذوقنّه (كذا) كأس الرّدا ولأجعلن شمله مبدّدا، وقد قام عليه الدرقاوي في (ص 271) التولية الثانية / مرتين، وكر عليه للمقاتلة كرتين. ولما سمع بالدرقاوي أنه قد جيّش الجيوش، وهو بالثعالبة من بلاد فليتة، قال سأخرج له ورأيه الفشوش، فعند ذلك خرج في جيشه العزيز، الذي هو كاللجين والعسجد الأبريز، وتلاقى معه بالثعالب، فكان الدرقاوي مغلوبا والباي هو الغالب وقدمه عالية بالمغالب، فهزمه هزيمة شنيعة، وعادت جيوشه للباي من وقتها مطيعة، ورجع لوهران في عزّ وسرور، بغنيمة وحبور، فاستراح بها وأقام، فبينما هو بها إذ جاءه الخبر في بعض الأيام، أن الدرقاوي بجيوشه في مدغوسة من بلد خلافة، فخرج له فورا بجيوشه من غير جزع ولا مخافة، وجدّ السير نحوه وكاده كيدا وترك المسير نحوه رويدا رويدا، إلى أن وصل للمحل المذكور، وحمل عليه حملة منكرة بجيشه المنصور، فلم يك (كذا) غير ساعة إلا والدرقاوي مهزوما ومخذولا مفلولا مذموما، وقتل المخزن من أتباعه كثيرا وأفنا (كذا) منهم جما (كذا) غفيرا، وغنم الأموال العظيمة فرجع الباي لوهران مسرورا بتلك الغنيمة، فمكث بها أياما كثيرة، وانقطع عنه خبر الدرقاوي مدة شهيرة.

ثم سمع بأن مجاهرا قد سعوا في الفساد، وحملوا أنفسهم على اتباع الدرقاوي وراموا العناد، فخرج لهم بجيشه الأفخم حاركا، وللمقام بوهران من ساعته تاركا، ونزل بوادي الخير أحد أودية شلف، فبينما هو به إذ جاء الخبر بأن

(1) الموافق فيفري 1808 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت