فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 793

خروج الباي من وهران في طريقه إلى تونس وعصيانه

قال فامتثل الباي لذلك وتزود زادا كثيرا، وجمع من مخزنه جيشا عرمرما غزيرا، وخرج من وهران يروم تونس وفقا لما أمر به وصاحب الغيب أعلم بما في غيبه، ولما نزل وادي يلّل، الذي بان به فساده والخبل، حدثته نفسه برفض الترك والخروج عن طاعتهم في سرّه وعلاه، والدخول في سلك سلطان المغرب مولاي سليمان بن عبد الله (1) فأصبح معلنا بقتل الأتراك يا للعجب، جازما بالدخول في طاعة سلطان الغرب، فقتل كلّ من كان بقربه من الأتراك ولو أصهاره، وأمر بني عامر بقتل محلة الترك التي عندهم فقتلوهم خديعة بالتفرقة على الخيام ولم ينج إلّا من نجّاه الله واختاره، وتمادى على ذلك ولا حصل له في رأيه وهن، ولما سمع الباشا غضب وعلى جيشه حزن، ودخل على قارة باغلي صهره خليفة الكرسي بمن معه من الأتراك لمازونة وسكن، وكر الباي راجعا لوهران، بمشاورة أعيان مخزنه خديعة منهم له حيث فعل ما لا يليق، وغرضهم القبض عليه وصيرورته في الكبل الوثيق، فبينما هم لوهران داخلون، وإذا بالسفن المشحونة بعسكر الأتراك في البحر وهم بالمرسى نازلون أتوا ليتطلعوا على حقيقة الأمر وما سبب ذلك، كما جاء عمر آغا في البر بمحلة عظيمة قاصدا لوهران على ذلك، فدخل الباي محله وقد سمع بذلك، فجزم بإلقاء النار / في خزنة البارود، لتصير المدينة عاليها سافلها ولم ينج منحوس ولا (ص 280) مسعود، وأنه ميت معهم ما فيها المحالة، فصعب ذلك على المخزن وأهل البلد واشتد بهم القلق والوجالة، فصعد له المخزن للدخول عليه ومعهم كبراء البلد للقبض عليه ونهيه على فعله، فلم يدع أحدا يدخل عليه وزاد في قوله وفعله، فصرخت الناس بالاستغاثة وهرب من يطيق الهروب وأيقنوا بالهلاك بغتة دون الحروب، فعند ذلك صعد له العلماء وبأيديهم المصاحف وصحيحا البخاري ومسلم، وناجوه من بعيد وأروه ذلك ووعظوه بليغا فأذن لهم في الدخول وأمنهم وقال من شاء تأخر ومن شاء تقدم، فدخلوا عليه وصبروه ووعظوه، وبقضاء الله لزموه وللموت لحّظوه، فثبت يقينه وزال ما به من الغضب، وعلم أن ذلك حيلة

(1) حكم السلطان سليمان عبد الله من سنة 1792 م إلى 1822 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت