فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 793

من مخزنه فعلوها لنجاة أنفسهم من العطب، فاطمأن قلبه ورضي بالموت وزال عنه النصب، وأذن للعلماء في قبضه فأبوا ذلك، وقالوا له هذا شأن المخزن لا شأننا فهم أولى بذلك، ثم أذن للمخزن ورؤوساء البلد فدخلوا عليه وكبّلوه وشددوا عليه ووحّلوه، حتى أن الوجيهءاغة علي ولد عدة قال له لما اجتمع به بخروف قادما لوهران! أيها الباي فعلت الذميم مع مخزنك سابقا وأهلكت نفسك لاحقا فلست من آل عثمان، وقاله ثانيا لما شرعوا في تكبيله، وتوثيقه وتنكيله وأخبروا العساكر التي في السفن وأدخلوهم المدينة، وكتبوا لعمر آغا بذلك، ليدخل كمن كان في السفينة. وقد أتى عمر معه بالقفطان المعد للملوك وبايات لار، فألبسه بمازونة لخليفة الكرسي على قارة باغلي باشتهار، وولّاه من حينه بايا للإيالة الغربية، بدلا من صهره أبي كابوس ذى الأحوال الحربية، فظهرت فيه دعوة الشيخ أبي ترفاس المارة في الرواية عايرتني بالتدرقي ألبسه الله لك عباية. ثم قدم عمر وعلي قاصدين بجنودهما وهران، فدخلاها وألفياه مكبولا في سجنه نادما على فعله الذي حسنته له نفسه وشياطين الإنس والجان، وهو صابر لما ساقته له المقادير، فحق فيه ما قاله الشاعر الماهر:

قالت أراك مع الأرذال تصحبهم ... ومن يصاحبهم في دهره يهن ...

لا يصحب المرء إلّا من يشاكله ... ما رأيت الظّبا والأسد في قرن ...

(ص 281) / أجبتها مظهرا عذري ومنشدها ... بيتا به تضرب الأمثال في الزمن ...

يغمى على المرء في أيام محنته ... حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن

عمر آغا يقتل الباي بوكابوس وينصب الباي

علي قارة باغلي

ولما رآه عمر آغا تركه على تلك الحالة بالاعتماد، وخرج معه الباي علي بجيوشهما يجوسان البلاد، ويتفقدان أحوال الرعية وما عملت وأخّرت وقدّمت، فوصلا لجبل ترارة وكانت بها دار ابن الأحرش الدرقاوي فأمرا بهدمها فتهدمت وصعدا مع الجبل إلى تاجرة ثم رجعا لتلمسان بعد خلوها وفرار أهلها عنها، ثم رحلا لناحية الحشم ونزلا بالمعسكر بالخارج منها، وهناك أمر عمر آغا بقتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت