فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 793

أموره كلها بالباري، الشجاع الأفضل السيد الحاج محمد المزاري، أيها الأعيان إنّ باينا يريد بيديه ورجليه الرعية لما رءا (كذا) ضعفهم ببصره، ويريد بأذنيه وعينيه أغواته وقياده لما كثر مالهم في نظره، فعليكم بإعطاء الأموال ليلا يصير كل واحد منكم في أرذل الأحوال، وبادر لذلك فأعطاه من العدد ما أرضاه في الصك، وقال له هذا الجواب حجايتك فإني واحد من أذنيك وعينيك فقال له أنك الخبير بالفك، ثم شرع كل واحد من الأعيان في دفع ما قدر عليه، فسرّ بذلك الباي وعلا قدر المزاري لديه، وقال لوزرائه وأهل مجلسه أن المزاري لفهيم، وأنه على التحقيق لآغا جسيم، وعاتب الباي يوما بعض أصدقائه على كثرة الخطية، التي ضعفت بها الرعية، فقال له / أن أهل الجزائر قد أكلوني (ص 300) بالكلية، ولذلك تراني قد أكلت للرعية. ثم صار مهمى مات أحد من رعيته وهو ذو مال وفلوس، إلّا صيّر نفسه واحد من الورثة ويأخذ حظّه معهم على عدد الرؤوس. وفي سنة أربعين من القرن الثالث عشر (1) أمر ببناء الرّحبة لبيع الحبّ بمدينة المعسكر، وكتب على رخامتها ما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أفضل رسله محمد الكريم، وعلى آله وأصحابه المرشدين للصراط المستقيم، أما بعد فقد أمر ببناء هذه الرحبة الماسوسي، صاحب الخيرات والحسنات السيد حسن باي بن موسى زاد الله تعالى خيراته، وعفا عنه سيئاته ولوالديه آمين ثم كتب هذه الأبيات:

بناها حسبة لله حسن باي ... بوجسصّة إيلدي بنيّا داى ...

صحفه خطر أيله أجنلف ... جهانك عافيته أولسون ...

أول تارىّ غدا أيكان ... جهانك أيلسون شادان ...

وهم أيلسون رحمت بوان ... وأجداد له ربّ غفران

صوره أحمد بن محمد سنة أربعين ومائتين وألف، ثم أمر بجعل قبرية لضريح سيدي علي أبي الوفا، بعد ما بنا عليه القبة، وذلك سنة ثلاثة وأربعين من الثالث عشر (2) بالحسبة وكتب بأحد جانبيها ما نصه: الحمد لله أمر بصنعة هذه

(1) الموافق 1824 ـ 1825 م.

(2) الموافق مارس 1828 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت