فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 793

الحراثة إلى أن بقي للصيف شهر واحد في القول الذي ليس من أقوال الرثاثة، فأرسل الله مطره النافع للعباد، وأزال ما بهم من التخمين والكساد، ونبت الحبّ وتمت الصابة وحصدوا، وبلغوا مناهم فشكروا الله على ما أولاهم وحمدوا، فسميت تلك السنة بصابة الشهر، وتعاطى اسمها في البدو والحضر. قال واجترأ على العلماء والأولياء والشرفاء والرعية فبان منه الجور والظلم والتعدي، وكثر منه الضلال وهتك المحارم والتردي، وطغا وتجبّر وتكبر وكثر منه الفساد والسفك بغير موجب لدماء العباد، ولم يراقب في ذلك خالقه ولم ينظر ليوم المعاد، فقتل في سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف (1) ، قتلة ذميمة، ولي الله الفقيه السيد محمد ابن أحمد الصدمي من أولاد سيدي بن حليمة، لمّا سعى به خاله أبو ذريع عنده (ص 299) بأنه يريد أن يقوم عليه بغتة بالعقبة، فبعث له ما أتاه به وعلى رأسه ساجل من / الحلفاء ظليلة على عمود نكاية له إلى أن وصل بتلك الحالة لوهران فعلّقه بها مع الخشبة. وفيها في شهر شعبان أمر بقطع رأسي الفقيهين العالمين الجليلين، الوليين الكاملين الجميلين، السيد بن عبد الله بن حواء التجيني الدرقاوي والسيد فرقان الفليتي بغير الكلام وأكثر من الخظية وهي العقوبة بالمال للرعية، ولم يراقب فيها قط الأحوال المرعيّة، حتى صار يقول لعماله من اصطاد لنا حجلة فله جناحها، وربحها ونجاحها، يريد بذلك أن من سعى عنده بأحد للعقوبة بالمال والساعي من الخواص، فإنه يأخذ حظه من الخطية وهو القدر الذي يأخذه من الأجرة لما يذهب للخلاص، ولشدة ظلمه أمر كاتبه أن يكتب لمن يريد أن يخطّيه على الفورية، إنما استوجبت هذه العقوبة لخدمتك الرّدية. وأنه في بعض الأيام نظر لضعف الرعية وحصول الغنا للقواد والأغات والعمّال، استعمل حيلة ليأخذ بها منهم ما شاءه من الأموال، فقال لهم وهم بمجلسه حجيتكم أيها السادات الكرام الدائرين بي في هذا المقام، إني هزلت من اليدين والرجلين وسمنت من الأذنين والعينين، فتحيّر عمّاله في فهم حجّايته، وأمعنوا النظر في فكها كل بحسب عنايته إلى أن قال لهمءاغة المعظم الوجيه النبيه المحترم من خاض البحور في فهم المعاني إلى أن أظهرها لكل قاص منهم والداني، المعتصم في

(1) الموافق 1823 ـ 1824 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت