فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 793

ضمنت لك من الآن الرياسة والرفعة والسياسة، ولأولادك من بعدك مؤّبدة ودائمة مسرمدة لا يقطعها منكم قاطع، ولا يزيلها قانع ولا طامع ولا يتصرف فيكم أحد (ص 314) بسوء في السر والعلن، وأنتم / على الأبد في أمن وأمان من ضرر المخزن ثم من الغد بعثه الباي حسن لبني يزناسن في السفينة، وأمر أن يلحق به أهله في أمن وأمان من كل خوف وغبينة، فكانت دعوته بالخير على المزاري هي سبب توليتهءاغة فإنه في تلك الأيام صارءاغة وهي توليته الأولى لذلك المنصب، واطمأن قلبه وزال ما به من النصب. هذا ما حدثني به الفقيه الأديب، الحاذق اللبيب، الشريف العدل السيد محمد بن الحبيب الغربي ثم البو عمراني أحد أولاد سيدي عمارة أهل السر الرباني. وكذلك خلص من ضرره الشيخ الضرير، السيد إبراهيم الخروطي الخرير، فإنه بعث له مكاحله محمد بن المختار الزمالي ليأت (كذا) به لأمر ظهر عليه غير الموالي، ولما أتاه به نظر في حاله وأصله، فألفاه من الذين لا يثورون عليه فسرّحه لأهله. ويقال أنه دعا بالشر على محمد ابن المختار، ومقامه كما مرّ خارج سور وهران، من ناحية الحمرى لاشتهار. وفي أيامه سنة أربعة وأربعين ومائتين وألف (1) قتل العالم العلامة الحجة الفهامة السيد محمد بن قريد الغربي شهيدا ببيته، بخنق النطاح بوهران في المعترف، قتله بعض من تسلّط على زوجتيه من اللصوص عمدا لا جهلا، ولما قام ليدافع قتل ليلا، ومن الغد أخذت زوجتاه وذهبتا للباي فأمر بتشكيرهما، ورميهما في البحر من غير تحويرهما، فقيل للباي أن أحدهما حامل، فقال ليست تأتي بابن قريد في القابل، فنفذ فيهما الأمر تنفيذا، واستحوذ بهما تحويذا، وأمر بحرق نوائل تلك الحومة، وصيّرها تنوح بها البومة، وحضر لدفن العلامة، وشاهد منه عجائب الكرامة، ونجا الظالمان إلى أن قبض أحدهما في ولاية الأمير ناصر الدين، السيد الحاج عبد القادر بن محي الدين، ورفع به فبحث عن أمره بحثا مشددا. ولما ثبت القتل عليه مكّنه من قرابة الشيخ ابن قريد فقتلوه قصاصا لا رحم الله قاتل الشيخ أبدا.

(1) الموافق 1828 ـ 1829 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت