فهرس الكتاب
الهجوم على قبائل الأحرار وعقابهم
ثم غزى أدقافايت قرية من قرى القبائل بالظهرا، من رعية المغرب الأقصا وقصدهم جهرا، فلم يصلهم لبعدهم عن رعيته، بل وصل إلى عيون بني مطهر ورجع بفوريته، وقد عتقهم الله تعالى من ظلمه وغصبه وسبيه ونهبه. وفي عام أربعة وأربعين من القرن الثالث عشر (1) بالاشتهار، غزى من رعيته، قبيل الأحرار، وهم بأرض اليعقوبية، ركب لهم بمحلته من بلاد بني عامر فأخذهم الأخذة الكروبية بحيث شفا فيهم لنفسه / العليل، وأبرد فيهم الغليل وكتب بذلك (ص 315) لحسين باشة الجزائر، يخبره بما نصه بالبشائر: الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم أبقى الله سعادة من أنام الأنام في مهد الأمان وأفاض عليهم سحائب العدل والإحسان الفاضل الكامل المجاهد الحافل، سيف الدولة ولسانها وعين أولئك الأعيان بل هو إنسانها، مولانا السلطان المعظّم، الملك المفخم، ذو الأيادي الجسام، والفتوحات العظام، ناصر الدنيا والدين، قامع أعداء الله الكافرين الجاحدين مولانا الدولاتلي سيدنا حسين باشا، لا زالت الأعداء من خوفه بحول الله برا وبحرا تضمحل وتتلاشا، سلام على سيادتكم يملّا البسيطة أرجا وطيبا، ويقوم على منابر السنا بنشر محاسنكم خطيبا، ورحمت (كذا) الله تعالى وبركاته، تغشاكم ما دام الفلك وحركاته، أما بعد أبعد الله عنا وعنكم ما تكرهون، وقرّب لنا ولكم ما تحبّون وتشتهون، فإننا غزونا على قبيل الأحرار الغرابة بعد المراصدة وتخلّف العيون، لما هم عليه من عدم الغفلة وكثرة الظنون وقد ركبنا إليهم في المحلة المنصورة من بلاد بني عامر وسرنا نحوهم سيرا عنيفا، نحثّ المطايا علّنا (كذا) نظفر بتاليدهم والطريفا، فأصبحنا عليهم وهم في غفلة فأحطنا بهم إحاطة الهالة بالقمر، والخاتم بالخنصر فجمعنا مالهم جمعا، وحزناه وترا وشفعا، فشفا منهم العليل، وبرد الغليل لكوننا طال ما رمنا أخذهم فلم يأمنوا والآن قد ظفّرنا الله بهم فأخذناهم أخذة رابية، بغزوة شافية كافية، وذلك ببلاد اليعقوبية ورجعنا نحن والعسكر بالسعية، والمخزن بخير وعلى خير فالحمد لله على الغنيمة والسلامة والكل من فضل الله وبركاتكم أدام
(1) الموافق 1828 ـ 1829 م.