فهرس الكتاب
آها للمغرب الأوسط ضاعا ... وبان وهنه من به جاعا ...
تراكمت أهواله وزادت ... به الشّدائد الفساد ذاعا ...
جاء به للحكم أهل فاس ... فجاسوا خلال دياره سراعا ...
وحلّوا وأبرموا الحكم بظلم ... ودبّت فيه اجراء ضباعا ...
كأنه على التّحقيق ليست ... به رجال قد قهروا سباعا ...
لا غرو يا علاويين يحلّ ... بكم ما ببني سعد قد شاعا ...
فإنهم قبيلكم قد جاء و (كذا) ... لمغربنا وقد ذهبوا جزاعا ...
رأوا من بأسنا ما ليس يرى ... وأسيافنا للحمهم بضاعا ...
بنادقنا رصاصها مصيب ... لهم بكلّ حالة وقّاعا ...
هزمناهم إلى فاس وزدنا ... في أثرهم قتلا وسبيا إيقاعا
حالة بايليك الغرب بعد رحيل الأتراك
والمغاربة:
ولما ذهب الأتراك من وهران، والمغاربة من المعسكر وتلمسان، وذلك في عام ستة وأربعين من الهجري، وعام ثلاثين وإحدى وثلاثين من المسيحي الحبري، قامت العرب على بعضها بعض في كل ناحية ومكان، وعمت الفتنة وعظمت البلوى في أقطار المغرب الأوسط مدة من زمان. فقام المخزن وريّسوا عليهم مصطفى بن إسماعيل وابن أخيه الحاج محمد المزاري واعتمدوا في ذلك على أهل ملاتة، وتليلات، وسيق، وهبرة، ومينا، وشلف في القول الحاري، ووقع القتال ما بين الأعراب والقرى والمدون (كذا) وصار كل واحد من رؤساء العرب يروم إرث مملكة الترك إلى أن وقع الخلاط الكبير في البوادي والمدون (كذا) ، وخرج أهل تليلات وسيق من دائرة المخزن ودخلوا في دائرة الأعراب النائية التي لا تطيق على الكر والفرّ في ما كان ويكون وكثر الجزع والهرج، والفزع والحرج، وأطرد النصارى التوانسة من وهران وأبعدوهم من الدواوين لما رأوا سيرتهم مخالفة للأحكام الخصوصية، والعمومية وسائر القوانين وراموا مخالطة العرب بأنفسهم، إلى أن يصيروا بالسياسة من أبناء جنسهم، فاستقلوا