فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 793

برئاسة وهران، وحصّنوها بالعسس المفترقة في أماكنها المخوفة في كل حين وزمان، وذلك كشعبة رأس العين وغيرها من الأماكن المخوفة ورفعوا بالمدينة ما لهم من البنود وضربوا النواقيس، وأمروا الحراس بضرب من صعد السور بغير إذن بالبارود. وقبل طردهم للتوانسة نادوا بالأمان لكل خارج وداخل، وأباحوا المخالطة لرائمها (كذا) منهم من / غير تعرض بسوء لكل فارّ وقابل، فجاءتهم العرب لبيع الخيل والبغال والحمير ومباح الحيوان، وشراء السلع بأنواعها من العطرية والكتان فاتسعت الدولة في دخول الأرزاق عليها من كل جهة ومكان، وعاشت جيوشها في الأرزاق الجديدة من اللحم وغيره بحسب الإمكان، وعينت المكلف بشراء الخيل لجيوشها فاشترى إلى أن ركب المحتاج، وفرح الضعيف وكثر النتاج.

حاكم وهران الفرنسي يثير الفرقة والعداوة

مع المخزن

وحدثني من أثق به ممن كان بوهران، إنّ التونسي كان أول عمله خرج بجيشه وغزى بالساحل دواوير حميان، فغنم منهم كثيرا وأسّر وسبا (كذا) وقتل واجترّ خمسين رأسا أتى بها على الأعمدة لوهران. وفي إبريل من سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة وألف، الموافق لست وأربعين ومائتين وألف، جاء الجنرال فداس حاكما بوهران بغاية التحكيم، فأول عمله أنشأ العداوة مع الدواوير والزمالة الذين هم المخزن بوهران وعليهم العمدة من الزمان القديم، فكل دولة معتمدة عليهم في الحركة والسكون، وبهم تتوصل لكل مطلوب ومظنون، فصار القتال بينهم وبينه شديدا، ووقع الحرب بين الفريقين مترادفا مزيدا. وفي تاسع عشر ستانبر (كذا) من العامين المذكورين جاء الجنرال بوافي (177) حاكما بوهران وكان ممن حضر لفتح مصر واستلاء (كذا) الدولة عليه، وعلم خدمة المسلمين وصارت محفوظة لديه، فزعم أنه سيلقي على مسلمي وهران بعض المخوفات

(177) يقصد بوايي:. BOYER

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت