فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 793

فتحها من الله تعالى والاتمام لخيرهم نفلا وفرضا، فحصل المصاف بناحية عسة سيدي شعبان، وكثر القتل وحمى الوطيس وظهر الشجاع من الجبان ووقع بين الفريقين القتال العظيم، وافترق المسلمون على وهران ما بين خنق النطاح ورأس العين وغيرهما من أرباضها بالتلتزيم، وجال الأمير في هذه الواقعة وصحبته الحاج المزاري بأرباض وهران إلى أن صعد لهيدور إلى أن حاذى المايدة بغاية الإتقان فقال المزاري في الأمير هذا هو الرجل الشجاع، ولا ريب أنه يكون منه ما يكون إن دام بهذا المصراع، ودام القتال الشديد الأكبر، بين الفريقين إلى أن مات تحت الأمير فرسه الأشقر، ونادى جهرا للإعانة لما سقط بين الصفوف، فأنقذه الحشم فورا من يد العدّو وأتوه بفرس آخر فركبه بين الصفوف، وتعجّب النصارى من فروسيته وشجاعته وبسالته وبراعيته، وانفصل القتال بين الفريقين، ورجع كل لمحلّه بغير المين، وإلى هاتين الواقعتين أشار السيد الحاج عدة بن علي الشريف المذكور في عروبيته بقوله:

أبديت نشدي باسم الجليل بالحاضر ... والصلاة على النبي بالسامعين ...

شفيعنا بكلتوم الصادق المنوّر ... والرضى لأصحاب عشر الفايزين ...

بعد صليت على النبي نعود نشكر ... في الفارسين الّي خلعو الكافرين ...

ابطال وكد خلّوا جيش العد مدمّر ... ما يملوش الحرب لبدو العين

إلى آخر القصيدة.

وكانت هذه الواقعة في حادي عشر نونبر (كذا) من العجمية المسطورة، الموافق لعشرين رجب من العربية المزبورة (185) وإلى هؤلاء الوقائع (كذا) أشار الأمير / في قصيدته الواوية التي من بحر الطويل بقوله:

ونحن سقينا البيض في كل معرك ... دماء العدا لمّا وهت منهم القوى ...

ألم تر في خنق النطاح نطاحنا ... غداة التقينا كم شجاع لهم لوى ...

وكم هامة ذاك النهار قددتّها ... بحدّ حسامي والقنا طعنه شوى

(185) يقصد شهر نوفمبر عام 1832 م وهذا يوافقه 17 جمادى الثانية وليس رجب من عام 1248 ه‍.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت