فهرس الكتاب
وعاد لقومه في غاية عزّه ... بنصر من ربّه جلّا علا المقتدر ...
وصارت جميع الناس تحك لحزمه ... وضبطه ما رأوا من الضرب والكرر
مبايعة الأمير عبد القادر أميرا للجهاد
/ وبسبب هذه الوقائع الجهادية التي بانت فيها شجاعة الأمير، وطار صيته وانتشر في الآفاق بغاية التحرير، حصل الكلام مع الشيخ السيد محي الدين والد الأمير من الأمّة على أن يكون هو الأمير، فأبى ذلك وقال لهم عليكم بابننا الحاج عبد القادر فهو الموافق لكم في أمركم وهو الجدير.
قال العلّامة شيخ شيخنا السيد الحاج أحمد بن عبد الرحمان البوشيخي ثم الشقراني، أسكنه الله بفضله دار التهاني، في كتابه: القول الأوسط، في بعض أخبار ما حلّ بالمغرب الأوسط، ولما يجدوا لذلك المنصب الجليل، والمقام الجزيل، إلّا ذا النسب الطاهر، والكمال الباهر، رايس الملة والدين، القامع لأعداء الله الجاحدين، الفقيه البارع، المفضال الجامع، علّامة المحققين، وصدر الأفاضل المبرّزين المدققين، شيخ الطريقة، وإمام أهل الحقيقة، سلالة المختار، الحسني السيد الحاج محي الدين بن السيد مصطفى بن المختار، لكونه أهلا لها وأصلح، وأولى بها وأنجح، فامتنع منها وفزع، وأعرض عنها وجزع وما ذلك إلا لعظمتها عند الله وخطرها وشقوقها، وخوف الإفراط والتقصير في حقوقها، وأشار بها إلى ولده الأمجد، وطلعته الأسعد، بديع زمانه، وأديب عصره وأوانه، وأشجع وقته، وأفرس آنه العاري عن مقته، ذي المقدار النّامي، والمقام السّامي، ناصر الملة والدين، المخلص في أحواله لرب العالمين الإمام السيد الحاج عبد القادر بن محي الدين، لكونه ذا حزم وشجاعة، ورأي وتدبير وطاعة، فأذعنوا له وأنفذوا أمره، وأتهموا غرضه وأكملوا فخره، وعقد له البيعة أهل الحل والعقد من العلماء والشرفاء والأولياء والأعيان ففاز بها بحول الله وقوته على غيره من الأقران.
واختلف المؤرخون في وقت إمارته على أقوال، فقال بعضهم أنها وقعت