فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 793

العزيز والحقير، وحصل المصاف بينهما بمحل من بلاد بني عامر يقال له قرقر، انجلا (كذا) فيه الأمر بقتل الحاج المزاري لأبي شويشة ولد العسري رايسهم (كذا) فيما هو مشتهر، بعد تجاولهما في السروج، وروم أبي شويشة اقتلاع الحاج المزاري من سرجه وكل منهما كأنّه الأسد الهيوج، فاستخرج الحاج المزاري بشطولة (كذا) من حزامه وضرب بها أبا شويشة فتركه يتشحط في دمه، وانجرح بالحاج المزاري فرسه وجاء به بلا ندمه.

ولمّا سمع الشيخ بالغماري بالواقعة قال للأمير قد ظهر ما قلته لك في بني عامر وسأل منه التسريح، فجاء صحبة آغة الحاج بالحضري في القول الصحيح، وألفى ابنه وابن أخيه قد ماتا في تلك الواقعة، كما مات البعض من الدوائر والخلق الكثير من أنقاد بنزول الصاعقة، فمنها بنوا عامر رجعوا لمحلهم منهزمين بكلهم لا ببعضهم، ومنها الدوائر وأنقاد خيّموا على حالهم بأرضهم.

ثم وقع قتال آخر بين الدوائر وأنقاد وبين بني عامر بجميع أحلافهم وأجنادهم، فانهزم فيه بنوا عامر وأطردوا من بلادهم، حتى أن كبيرهم الزين بن عودة نهبت محلته، وحل في الغضب وسلبت حلته، فذهب بنوا عامر للحشم واستنجدوهم بالمال الكثير، وسألوا منهم أن يقولوا فورا للأمير، أن الدوائر، ومن انخرط معهم في عقد السلك، إن لم يبادرهم بالغزو وتشتيت الشمل لا محالة يتغوّلون عليه وينتزعون من يده الملك، وأنهم قد ارتبطوا بأهل سيق وهبرة ومينا وشلف وتيارت، وراموا تشتيت شمله والتوصل لملكه بالقول الثابت.

/ ولما قال الحشم ذلك للأمير، رسخ ذلك بباله وظن صحته ونسي وصية والده ولم يدر ما يفعله الشيطان العدوّ من التنفير، وبعث مكاتبه للنواحي الغربية ذات الغوغاء والصياح، مثل ولهاصة، ونزارة، والغسل، ومديونة، وأولاد رياح، قائلا لهم اعلموا أني في يوم كذا اغزو الدوائر والزمالة وأنقاد، ثم أعود للبرجية وبطيوه فكونوا أمامهم وأنا خلفهم لأمحو أثرهم من الأرض وأقطع ذكرهم من البلاد وأريح منهم العباد، فإنهم كأصحاب مينا وشلف لا زالوا على سلف الترك سالكين، وللمشي في سبيلنا تاركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت