فهرس الكتاب
الأمير، فأجابه بقوله لا أنزل لأنه يوم عسير، وإن أراد النجاة فليشتري فرسا بخلخال أختك زوجه كما فعلته في القول الجدير، فغضب / لذلك سي المولود وضربه ببشطوله (كذا) فأتته رصاصته بين الخدّين، وذهبت للأنف فصار خنّا بغير المين، ثم فرّ الأمير بقية يومه ونزل بوادي سكّاك وهو أبو جرّار، وقال له قدّور بالمخفي انظر أيها الأمير لرأي الحشم وبني عامر أصحاب الخداع وجر الهزائم على الملوك في السر والإجهار، إلى أين أوصلك بجيشك حتى هزمنا بالتحقيق، كيف بك تغزي الدوائر والزمالة وقد أوصاك أبوك على المخزن بوصية التوفيق، ألم تعلم يا سيدنا إن خمسة أعراش يكون الغزو بهم لا عليهم، وهم الدوائر والزمالة والغرابة والبرجية والمكاحلية وما من أولاد سيدي عريبي قد انضاف إليهم لأنهم المخزن الحقيقي وغيرهم أتباع لهم في القولة الشريفة، فالأربعة الأولى مخزن الباي والخامس مخزن الخليفة، هذا هو الترتيب في دولة الأتراك.
قبائل المخزن وأوصافهم
والمخزن هم الأعيان بالإجماع، واستقامة الملك إنما تكون بالمخزن الأعيان لا بالأتباع، وهل سمعت أحدا من الملوك السالفة، غزى هؤلاء الأعراش قط ومن لهم في الحالفة، ولو أعلمتنا أوّلا أنك تريد الغزو على أخوتنا، لقلنا لك ما هو صادر في قولتنا، وترانا قد مات منّا معك جل أعياننا منهم الفارس الذي لا ينزل ساحته ضيم ولا كشف يبغي، وهو الشجاع الكرار الشريف الحسني الزياني محمد ولد القايد البشير بن يخلف البلغي، فقال من حضر بالمجلس من الحشم وبني عامر للأمير، وهم من كلام بالمخفي في الغيظ الكبير يا سيدنا لا تسمع لكلام قدور، ولا تلتفت إليه لا في السر ولا الجهور، لأنك خبير بأنّ البرجية يحبون الدوائر وينعرون عليهم، كما أن الدوائر كذلك لا يحبون عليهم، لكونهم أخوة من العهد القديم، ووجاق واحد نعرة لبعضهم بعض في الجديد والقديم، فاجذبهم الأمير مع ما فيه من الغيظ أيها الناس إن كان هؤلاء إخوة لبعضهم بعض فهم لنا أيضا إخوة، ومنا وإلينا وذاتنا وقرابتنا فهم لنا ونحن لهم أسوة، وقد أوصاني والدي كما قال قدّور عليهما والغرابة وسائر المخزن عيانا، فكفوا عن كلامكم ولا تعيده (كذا) لنا لأن رأيكم قد أفسد علينا ديننا ودنيانا، ثم قال لهم